تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
جئت بشرا زائرا فوجدته والله سمحا * وقصدته متعمدا ليلا فما أصبحت صبحا حتى رأيت نواعما يدلجن بالبدرات دلجا * فلبست ثوبا للغنى وطويت للافلاس كشحا قال : ثم أرسل يزيد بن عبد الملك أيضا إلى سعيد بن عمرو الحرشي فعزله عن خراسان وولى مكانه مسلم بن سعيد بن أسلم ( 1 ) بن زرعة الكلابي . قال : فسار مسلم بن سعيد هذا حتى نزل مدينة مرو فأقام بها متمسكا بما في يديه لا يغزو أحدا . قال : وسار ثبيت ( 2 ) النهراني في خلق كثير من أهل الشام وأهل الجزيرة حتى دخل بلاد أرمينية . قال : وسمعت به الخزر فاجتمعوا عليه في نيف على ثلاثين ألفا في موضع يقال له مرج الحجارة . قال : فدنا منهم المسلمون . فاقتتلوا هنالك ، فقتل من المسلمين بشر كثير ، واحتوت الخزر على عسكر المسلمين فغنموا جميع ما فيه ، وأقبل المسلمون مغلولين حتى صاروا إلى الشام إلى يزيد بن عبد الملك وأميرهم النهراني معهم ، فاغتم يزيد بن عبد الملك لذلك غما شديدا ، ثم دعا النهراني فوبخه على صنيعه وهزيمته من بين أيدي الخزر ، فقال النهراني : والله يا أمير المؤمنين ما جبنت ولا نكبت عن لقاء أعداء الله وقد لصقت الخيل بالخيل والرجل بالرجل ، ولقد طاعنت حتى انقصف رمحي وضاربت حتى انكسر سيفي ، غير أن الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . ذكر دخول الجراح بن عبد الله الحكمي بلاد أرمينية وما كان منه في الخزر قال : ثم دعا يزيد بن عبد الملك بالجراح بن عبد الله الحكمي فعقد له عقدا وضم إليه جيشا كثيرا وأمره بالمسير إلى بلاد أرمينية . قال : فسار الجراح بن عبد الله في جيش عرمرم حتى دخل إلى بلاد أرمينية ، وتسامعت به الخزر فهربوا من بين يديه حتى صاروا إلى مدينة الباب والأبواب . قال : وسار الجراح بالمسلمين إلى أن صار إلى برذعة فنزل بها أياما حتى استراح أصحابه وأراحوا دوابهم ، ثم رحل من هنالك حتى عبر نهر الكر ( 3 ) وسار يريد الباب والأبواب ، فلم يزل كذلك حتى صار إلى نهر
هامش
( 1 ) عن الطبري 7 / 18 وبالأصل ( مسلم ) . ( 2 ) بالأصل : ( تييت ) وما أثبت عن ابن الأثير . ( 3 ) نهر الكر بين أرمينيا وأران ، بينه وبين برذعة فرسخان .
الفتوح — صفحة 234 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري