بني الحرب عند الحرب بأسا ونجدة * وفي المحل قناصون جودا وسؤددا
قال : وانهزم المفضل بن المهلب بمن معه من الجنود مع بني إخوته وسائر
أصحابه حتى صاروا إلى واسط ، فأخرجوا الأسارى الذين كانوا قد أتوا بهم من
البصرة وهم ثلاثة وثمانون رجلا ، فضربوا أعناقهم على دم ، ثم حملوا الأموال
والخزائن وقعدوا في السفن وانحدروا إلى البصرة . قال : وأسر ذلك اليوم من
أصحاب يزيد بن المهلب نيف على أربعمائة ( 1 ) رجل ، فأتي بهم إلى مسلمة بن عبد
الملك حتى وقفوا بين يديه .
قال : فعزل مسلمة منهم ثلاثين رجلا من رؤسائهم ليحملهم إلى يزيد بن
عبد الملك ، وضرب أعناق الباقين . قال فقال هؤلاء الثلاثون : أيها الأمير ! إنما
نحن الذين انهزمنا بالناس حتى ظفرتم بيزيد وأصحابه فكان جزاؤنا منكم الأسر
والقتل ! قال : فلم يلتفت مسلمة إلى ذلك ( 2 ) ، فأنشأ حاجب بن ذبيان المازني
يقول : ( 3 )
لعمري لقد خاضت قريش دماءنا * بأسيافنا حتى انتهى بهم الوحل
وما حمل الأقوام من أمر ديننا * حرام ولا حل إذا التمس الذحل ( 4 )
حقنتم دماء المصلتين عليكم * وجر على فرسان شيعتك القتل
وقربهم العريان فرسان قومه * فيا عجبا أين الملامة والعدل ( 5 )
قال : ثم أتي مسلمة برأس يزيد بن المهلب ورؤوس إخوته حبيب وحماد
ومدرك ومحمد حتى وضعت بين يديه ، فقال مسلمة : أترى هؤلاء القوم قد خرجوا
علينا كانوا يظنون أن الخلافة فيهم ، لئن كانوا ظنوا ذلك فلقد ظنوا إفكا وزورا ، فأنشأ
جرير بن الخطفي يقول ( 6 ) :
آل المهلب جذ الله دابرهم * أضحوا رفاتا فلا أصل ولا طرف
هامش
( 1 ) نحو ثلاثمئة رجل كما في الطبري 6 / 598 .
( 2 ) انظر بشأنهم ما ورد في الطبري 6 / 599 .
( 3 ) الأبيات في الطبري 6 / 599 باختلاف بعض الالفاظ .
( 4 ) الذحل : الحقد .
( 5 ) هو العريان بن الهيثم ، كان على شرط محمد بن عمرو بن الوليد .
( 6 ) الأبيات في ديوانه 2 / 16 باختلاف بعض الالفاظ .