تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بني الحرب عند الحرب بأسا ونجدة * وفي المحل قناصون جودا وسؤددا قال : وانهزم المفضل بن المهلب بمن معه من الجنود مع بني إخوته وسائر أصحابه حتى صاروا إلى واسط ، فأخرجوا الأسارى الذين كانوا قد أتوا بهم من البصرة وهم ثلاثة وثمانون رجلا ، فضربوا أعناقهم على دم ، ثم حملوا الأموال والخزائن وقعدوا في السفن وانحدروا إلى البصرة . قال : وأسر ذلك اليوم من أصحاب يزيد بن المهلب نيف على أربعمائة ( 1 ) رجل ، فأتي بهم إلى مسلمة بن عبد الملك حتى وقفوا بين يديه . قال : فعزل مسلمة منهم ثلاثين رجلا من رؤسائهم ليحملهم إلى يزيد بن عبد الملك ، وضرب أعناق الباقين . قال فقال هؤلاء الثلاثون : أيها الأمير ! إنما نحن الذين انهزمنا بالناس حتى ظفرتم بيزيد وأصحابه فكان جزاؤنا منكم الأسر والقتل ! قال : فلم يلتفت مسلمة إلى ذلك ( 2 ) ، فأنشأ حاجب بن ذبيان المازني يقول : ( 3 ) لعمري لقد خاضت قريش دماءنا * بأسيافنا حتى انتهى بهم الوحل وما حمل الأقوام من أمر ديننا * حرام ولا حل إذا التمس الذحل ( 4 ) حقنتم دماء المصلتين عليكم * وجر على فرسان شيعتك القتل وقربهم العريان فرسان قومه * فيا عجبا أين الملامة والعدل ( 5 ) قال : ثم أتي مسلمة برأس يزيد بن المهلب ورؤوس إخوته حبيب وحماد ومدرك ومحمد حتى وضعت بين يديه ، فقال مسلمة : أترى هؤلاء القوم قد خرجوا علينا كانوا يظنون أن الخلافة فيهم ، لئن كانوا ظنوا ذلك فلقد ظنوا إفكا وزورا ، فأنشأ جرير بن الخطفي يقول ( 6 ) : آل المهلب جذ الله دابرهم * أضحوا رفاتا فلا أصل ولا طرف
هامش
( 1 ) نحو ثلاثمئة رجل كما في الطبري 6 / 598 . ( 2 ) انظر بشأنهم ما ورد في الطبري 6 / 599 . ( 3 ) الأبيات في الطبري 6 / 599 باختلاف بعض الالفاظ . ( 4 ) الذحل : الحقد . ( 5 ) هو العريان بن الهيثم ، كان على شرط محمد بن عمرو بن الوليد . ( 6 ) الأبيات في ديوانه 2 / 16 باختلاف بعض الالفاظ .