إن الخلافة لم تخلف ليملكها * عبد لأزدية في خلقها عنف
والأزد قد جعلوا الأزدي قائدهم * فقتلتهم جنود الله فانتتفوا
إن المرون ( 1 ) رجوا ما لم يكن لهم * في سالف الدهر معروفا ولا عرفوا
قال : ثم أمر مسلمة بيزيد بن المهلب فصلب على دقل سفينة منكسا وصلب
معه خنزير إلى جنبه فكانا جميعا معلقين بقلس من قلوس السفينة . فأنشأ رجل من
أهل الشام يقول :
لقد عجبت من الأزدي جاء به * يقوده للمنايا حين مغرور
حتى رآه عباد الله في دقل * منكس الرأس مقرونا بخنزير
والقلس أهون بأس أن يجر به * في الماء مطلية الألواح بالقير
يأبى لآل أبي العاص إن غضبوا * من كل سيف حديد الحد مأثور
قال : ثم أقبل مسلمة بن عبد الملك حتى نزل بالحيرة وأمر بمن معه من
الأسارى حتى حملوا إلى الشام ، فلما دخلوا على يزيد بن عبد الملك ونظر إليهم
قال : إنهم أنصار يزيد بن المهلب فلقد خاب من اغتر بنصرة أمثاله ، ثم أمر بهم
فضربت أعناقهم ، وكانوا ثمانين رجلا فما أبقى منهم على واحد . ثم أقبل على رجل
من آل المهلب كان في ناحية يزيد بن عبد الملك فقال له : يا أخا الأزد ما تقول في
بني عمك هؤلاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! قوم زرعتهم الطاعة وحصدتهم الفتنة .
قال : ثم أمر يزيد بن عبد الملك برأس يزيد بن المهلب فطيف به في مدائن الشام
لينظر إليه ، ثم أتي به بعد ذلك فنصب على باب توماء ( 2 ) بدمشق ، ونصب رؤوس
إخوته عن يمينه وشماله ، فأنشأ سالم بن وابصة ( 3 ) الأسدي يقول :
ألم تر أن الله أنزل نصره * علينا وأعطانا به أعظم الاجر
غداة بغى أهل العراق فشايعوا * لواء يزيد بن المهلب ذي الغدر
فجئنا به لا يسمع الصوت في الثرى * ولا يشتكي شكوى أنين ولا فقر
تعرف أهل الشام بالشام رأسه * به بدت الاحداث من حادث الدهر
قال : ثم كتب يزيد بن عبد الملك إلى أخيه مسلمة يأمره أن يطلب آل المهلب
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، والبيت لم يرد في الديوان .
( 2 ) توماء ، اسم قرية بغوطة دمشق ، وإليها ينسب باب توماء من أبواب دمشق ( معجم البلدان ) .
( 3 ) عن المؤتلف والمختلف للآمدي ، وبالأصل ( وابطة ) .