تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إن الخلافة لم تخلف ليملكها * عبد لأزدية في خلقها عنف والأزد قد جعلوا الأزدي قائدهم * فقتلتهم جنود الله فانتتفوا إن المرون ( 1 ) رجوا ما لم يكن لهم * في سالف الدهر معروفا ولا عرفوا قال : ثم أمر مسلمة بيزيد بن المهلب فصلب على دقل سفينة منكسا وصلب معه خنزير إلى جنبه فكانا جميعا معلقين بقلس من قلوس السفينة . فأنشأ رجل من أهل الشام يقول : لقد عجبت من الأزدي جاء به * يقوده للمنايا حين مغرور حتى رآه عباد الله في دقل * منكس الرأس مقرونا بخنزير والقلس أهون بأس أن يجر به * في الماء مطلية الألواح بالقير يأبى لآل أبي العاص إن غضبوا * من كل سيف حديد الحد مأثور قال : ثم أقبل مسلمة بن عبد الملك حتى نزل بالحيرة وأمر بمن معه من الأسارى حتى حملوا إلى الشام ، فلما دخلوا على يزيد بن عبد الملك ونظر إليهم قال : إنهم أنصار يزيد بن المهلب فلقد خاب من اغتر بنصرة أمثاله ، ثم أمر بهم فضربت أعناقهم ، وكانوا ثمانين رجلا فما أبقى منهم على واحد . ثم أقبل على رجل من آل المهلب كان في ناحية يزيد بن عبد الملك فقال له : يا أخا الأزد ما تقول في بني عمك هؤلاء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! قوم زرعتهم الطاعة وحصدتهم الفتنة . قال : ثم أمر يزيد بن عبد الملك برأس يزيد بن المهلب فطيف به في مدائن الشام لينظر إليه ، ثم أتي به بعد ذلك فنصب على باب توماء ( 2 ) بدمشق ، ونصب رؤوس إخوته عن يمينه وشماله ، فأنشأ سالم بن وابصة ( 3 ) الأسدي يقول : ألم تر أن الله أنزل نصره * علينا وأعطانا به أعظم الاجر غداة بغى أهل العراق فشايعوا * لواء يزيد بن المهلب ذي الغدر فجئنا به لا يسمع الصوت في الثرى * ولا يشتكي شكوى أنين ولا فقر تعرف أهل الشام بالشام رأسه * به بدت الاحداث من حادث الدهر قال : ثم كتب يزيد بن عبد الملك إلى أخيه مسلمة يأمره أن يطلب آل المهلب
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، والبيت لم يرد في الديوان . ( 2 ) توماء ، اسم قرية بغوطة دمشق ، وإليها ينسب باب توماء من أبواب دمشق ( معجم البلدان ) . ( 3 ) عن المؤتلف والمختلف للآمدي ، وبالأصل ( وابطة ) .