تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
هذا جيشا . قال : فأما سعيد بن عمرو فإنه سار حتى دخل بلاد خراسان فجعل يصالح البلاد ويتقدم حتى عبر نهر بلخ ، ثم صار إلى بخارا فنزلها ، ثم ارتحل منها إلى سمرقند فنزلها ، وبلغه أن ملك فرغانة قد عاث في البلاد وأفسد ، فصار إليه سعيد بن عمرو حتى دخل أرض فرغانة ، ثم نزل على حصن من حصونهم حصين وفيه يومئذ جلنج ملك فرغانة ( 1 ) . قال : فأقام سعيد بن عمرو الحرشي على ذلك الحصن محاصرا لجلنج ، فأرسل إليه جلنج وصالحه على السمع والطاعة وعلى أن يؤدي إليه مائة ألف درهم ، خمسين غلاما وخمسين جارية ، وأن يخرج إلى سعيد بن عمرو فيضع يده في يده ، فرضي سعيد بن عمرو بذلك . فلما كان الليل نام عامة المسلمين ولم يشعروا إلا وجلنج ملك فرغانة قد كبس العسكر في خمسة آلاف رجل من الكفار ، فقتل من المسلمين جماعة قبل أن يركبوا ، ثم ركب الناس خيولهم واستقبلوا بها الكفار بالسيوف والرماح والسهام . قال : فاجتمع الكفار على حرب المسلمين فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأمكن الله المسلمين منهم في وقتهم ذلك إلى أن أصبحوا قريبا من ثلاثة آلاف وقتل صاحبهم جلنج الملك . قال : وغنم المسلمون غنيمة حسنة ، فقسمها سعيد بن عمرو في المسلمين بعد أن أخرج منها الخمس وبعث به إلى يزيد بن عبد الملك ، فأنشأ نعيم بن دارم الفريعي يقول في ذلك : لعمري لقد أردت سيوف سعيدنا * جلنجا فلم نبد بذلك مفخرا قتلنا جلنجا واستبحنا حريمه * بسمر ترى منها المدجج أزورا ضربناه أم الرأس والنقع ساطع * فخر صريعا للجبين مغفرا وكنا إذا رام العدو طلابنا * أبينا ويأبى أن نضام ونقبر قال : ثم إن يزيد بن عبد الملك عزل سعيد بن عمرو الحرشي وولى مكانه عبد الرحمن بن سليم الكلابي ، ثم عزل عبد الرحمن بن سليم عن خراسان وولاه العراق ورد سعيد بن عمرو إلى خراسان ، ثم عزل أيضا عبد الرحمن بن سليم عن العراق وولى مكانه ابن عمه عبد الملك بن بشر بن مروان من قبله . قال وولى عبد الملك بن بشر العراقين جميعا كما وليها أبو بشر بن مروان من قبله وكان عبد الملك بن بشر هذا جوادا سخيا لا يبقي على شيء ، وهو الذي يقول فيه الشاعر :
هامش
( 1 ) في الطبري : بلاذا ، وبيلاذا أبو جور الملك .