تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وعبى مسلمة أصحابه ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين ، وعبى يزيد أصحابه كذلك ( 1 ) ، وجالت الخيلان وخرج رجل من أهل الشام يدعو المبارزة ، فما لبث أن خرج إليه حبيب ( 2 ) بن المهلب والتقيا بصربتين ، ضربه حبيب ضربة اتقاها الشامي ( 3 ) بحجفته فقدت الضربة الحجفة ووصل إلى يد الشامي ، وعلى كف الشامي يومئذ كف من حديد فقطع السيف الكف فرمى بها إلى الأرض ، فولى الشامي إلى أصحابه وهو لما به ، فصاح به حبيب بن المهلب : عليك بالمنجل والحصاد ، فإن المنجل أعود عليك من مبارزة الاقران . قال : ثم حمل الفريقان بعضهم على بعض فاقتتلوا قتالا شديدا ، وجعل يزيد بن المهلب يقاتل أهل الشام قتالا لم يسمع بمثله حتى قتل منهم جماعة ، ثم جعل يدنو من صفوف أهل الشام حتى نظر إلى مسلمة واقفا في القلب ، فنادى يزيد بن المهلب : يا مسلمة ! هل لك أن تبرز إلي وتعفي الفريقين من القتال ؟ قال : فالتفت مسلمة إلى أصحابه فقال : ما تقولون ؟ فقال له رجل من بني كليب يقال له عياش الفحل ( 4 ) : أصلح الله الأمير ! إنه يزيد بن المهلب فارس العراق قاطبة ، فقال له مسلمة : صدقت يا عياش ! إنه لكذلك ولكنه قد دعاني إلى المبارزة وهذا عار علي إن لم أبرز إليه ، فقال له عياش الفحل : صدقت أصلح الله الأمير ! هو والله العار أو الموت ، فاختر أيهما شئت ، قال : فسكت مسلمة ولم يبرز إليه . قال : وإذا برجل قد أقبل إلى يزيد بن المهلب فقال : أيها الأمير ! ما يقيمك وقد قتل حبيب بن المهلب ؟ فقال يزيد : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لا خير في العيش من بعد حبيب ، والله لقد كنت أحب الحياة من قبل ولقد أبغضتها في وقتي هذا ! قال : ثم تقدم يزيد بن المهلب على برذون له أشهب وسيفه في يده كأنه صاعقة ، فجعل يقاتل قتال رجل قد أيس من الحياة ، فما يدنو من كتيبة من كتائب أهل الشام إلا كشفها حتى قتل منهم بشرا كثيرا . قال : وإذا برجل من أصحابه قد أقبل إليه فقال : أيها الأمير ! أعظم أجرك في أخيك ابن المهلب ! قال : فبقي يزيد واقفا لا يحلى ولا يمر ، فقال رجل من بني عمه : ( 5 ) أيها الأمير ! أشير عليك أن تنهزم إلى واسط فتنزلها وتخندق على نفسك
هامش
( 1 ) انظر في تعبية الجيشين الطبري 6 / 595 . ( 2 ) في الطبري 6 / 595 محمد بن المهلب . ( 3 ) قيل هو حيان النبطي ، كما في الطبري . ( 4 ) في الطبري : القحل بن عياش . ( 5 ) هو أبو رؤبة المرجئ كما في الطبري 6 / 596 وابن الأثير 3 / 280 .
الفتوح — صفحة 227 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري