تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وأقباط وجرامقة وأنباط وجراجمة وأخلاط مغاربة وسقالبة ، زراعون وفلاحون أوباش وأخناش ، فلا يهولنكم أمرهم ، فوالله ما لقوا مثل جدكم ! وإني لأرجو أنهم ما جاؤوا إلا لهلاكهم وحلول النعمة بهم ، وليس يردعهم عن غيهم إلا الطعن في نحورهم والضرب بالمشرفية على قممهم ، فأعيروني سواعدكم ساعة تصطفقون بها هامهم وخراطيمهم ، فإنما هي غدوة أو روحة حتى يحكم الله بينكم وبين القوم الظالمين . قال : فأقام القوم على ذلك ثلاثة أيام ( 1 ) ليس بينهم حرب ومسلمة بن عبد الملك يبعث إلى يزيد بن المهلب ويسأله أن يحقن الدماء ويرجع عما هو عليه على أن يوليه ويولي إخوته أي بلد شاء وأحبوا ، ويزيد يأبى ذلك . قال : ثم أقبل يزيد على أصحابه فقال : إني قد عزمت أن أنتخب من عسكري هذا ثمانية آلاف ( 2 ) رجل فأضمهم إلى محمد بن المهلب وآمره أن يكبس عسكر مسلمة ليلا فيضع فيهم السيف ، فإن كان ما أحب فذاك وإلا ناجزتهم غدا إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ، فإني أرجو أن ينصرني الله عليهم . قال فقال له رجل من أصحابه يقال له السميدع : أيها الأمير ! إن القوم يذكرون أنهم يدعوننا ( 3 ) إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد ( صلى الله عليه وعلى آله ) ، فكيف تغدر بهم وبناسهم ( 4 ) . قال : فتبسم يزيد ثم قال : ويحك يا سميدع ! وتصدق هذا أن بني أمية يعملون بالكتاب والسنة ! وقد فعلوا بالحرمين ما فعلوا ، وهدموا البيت ، وقتلوا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن الزبير وصلبوه منكسا ، اقبلوا مني وابدأوهم قبل أن يبدأوكم وبادروا القوم ، فليسوا عندي بشيء ، ولا يهولنكم مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد ، فوالله لوددت أنهما وجميع بني أمية وأنا وإخوتي في حظيرة واحدة ! فلا يبقى منا إلا من غلب بسيفه ، والله أن لو كانوا في الأرض جميعا وأنا وحدي ليس معي أحد من الناس لما برحت هذه العرصة أبدا ! لي كان أم علي . قال : فأبى عليه أصحابه أن يبيتوا القوم ، فأمسك عنهم ( 5 ) . إذا كان من الغد دنا القوم بعضهم من بعض وذلك في يوم الجمعة ( 6 ) ، قال :
هامش
( 1 ) في الطبري : ثمانية أيام . ( 2 ) في الطبري : اثني عشر ألف رجل . ( 3 ) الطبري : إنا قد دعوناهم . ( 4 ) الطبري : فليس لنا أن نمكر ولا نغدر ، ولا نريدهم بسوء حتى يردوا علينا ما زعموا أنهم قابلوه منا . ( 5 ) الطبري : قالوا : لا نرى أن نفعل ذلك ، حتى يردوا علينا ما زعموا أنهم قابلوه منا . ( 6 ) وذلك لأربع عشرة خلت من صفر ، وبعد اجتماعه ومسلمة بثمانية أيام .