تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بخذلاننا . ووالله ! لو أن جاره نزع من خص داره قصبة لظل أنفه يرعف دما من الغيظ عليه وينكر علينا وعلى أهل مصرنا أن نطلب بحقنا ! أما والله ! ليكفن عنا وعن ذكرنا وعن الجمع إليه سقاط ( 1 ) أهل الأبلة وعلوج فرات البصرة [ و ] إلا ناله منا ما يكره ( 2 ) . قال : فغضب عامة الناس للحسن البصري وهموا بالوثوب على مروان بن المهلب ، فقال لهم الحسن البصري : مهلا ! فإني نهيتكم أن تقتلوا أنفسكم مع غيري ، ولست أحب أيضا أن يقتل بعضكم بعضا لأجلي ، فالزموا منازلكم ، فإني أكره أن يكرمني ربي بهوان مروان بن المهلب ( 3 ) . قال : وسار يزيد بمن معه من الناس حتى نزلوا بواسط العراق ، فأقام بها حتى تكامل عسكره ، ثم دعا بابنه معاوية فاستخلفه على واسط ، وجعل عنده الأموال والخزائن والأسارى الذين أخذهم بالبصرة يوم الوقعة ، ثم إنه سار حتى صار إلى فم النيل إلى موضع يقال له العقر ( 4 ) من أرض بابل فنزل هنالك ، وعزم على حرب القوم . قال : وبلغ مسلمة بن عبد الملك نزول يزيد بن المهلب بالعقر فأمر بالسنن فجمعت له ، ثم أمر فعقد له جسر على الفرات وأمر بالناس فعبروا . قال : وبلغ ذلك العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، فأقبل من الحيرة حتى نزل مع مسلمة . قال : ودنت العساكر من يزيد بن المهلب في خمسين ألفا ، ويزيد يومئذ في نيف عن عشرين ألفا ، فقام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إني قد سمعت الناس في عسكري هذا وقولهم بأنه قد جاء مسلمة بن عبد الملك ، وقد جاء العباس بن الوليد ، وجاء أهل الشام فخبروني من مسلمة ، فوالله ما مسلمة عندي إلا جرادة صفراء قسطنطين بن قسطنطين ( 5 ) ! ومن العباس بن الوليد ! فوالله ما العباس عندي إلا نسطوس بن نسطوس ( 6 ) ! ومن أهل الشام ! فوالله ما هم إلا سبعة أسياف سبعة أسياف خمسة منها لي واثنان علي ! وإنما أتاكم مسلمة والعباس في برابرة
هامش
( 1 ) السقاط جمع ساقط ، وهو اللئيم في حسبه ونسبه . ( 2 ) الطبري : أو لأنحين عليه مبردا خشنا . ( 3 ) زيد في الطبري : فبلغ ذلك مروان بن المهلب ، فاشتد عليهم وأخافهم وطلبهم حتى تفرقوا . ولم يدع الحسن كلامه ذلك ، وكف عنه مروان بن المهلب . ( 4 ) العقر : عدة مواضع ، منها عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة قتل عنده يزيد بن المهلب سنة 102 وكان قد خلع طاعة بني مروان ودعا إلى نفسه ( معجم البلدان ) . ( 5 ) كذا بالأصل . ( 6 ) كذا بالأصل .