تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
اليوم مسافر بن كثير القصاب ( 1 ) قد استولى على بلاد أذربيجان خاصة . فلما سمع بقدوم محمد بن صول إلى البلاد مضى إلى قلعة يقال لها قلعة الكلاب ( 2 ) من بلاد الروم فتحصن بها ، وسار محمد بن صول حتى نزل عليه ، فلم يزل يحاربه حتى قتله وقتل جماعة من أصحابه وهرب الباقون إلى جبال سجستان . قال : وبعث محمد بن صول برأس مسافر بن كثير ورؤوس أصحابه إلى أمير المؤمنين أبي العباس ، وأقبل إلى مدينة يقال لها البيلقان فنزل بها أياما ، ثم رحل إلى مدينة برذعة فأقام بها مدة في ولايته . ثم بعث أبو العباس إلى محمد بن صول فعزله وولى أخاه أبا جعفر أرمينية وأذربيجان وبلاد الجزيرة ، فأقبل أبو جعفر حتى دخل بلاد أرمينية وكان يشتي بموضع يقال له كيران ( 3 ) ويصيف بمرج يقال له الضاربة من أرض جرزان . قال : وقدم أبو مسلم من خراسان على أبي العباس في جيش عظيم ، ( 4 ) وبلغ أبا جعفر ( 5 ) قدوم أبي مسلم ( 6 ) من خراسان فكأن لم يحب أن يكون أبو جعفر بأرمينية وأبو مسلم بالعراق ، واتقى أن يكون منه غائلة أو شيء من بغض الخلافة ، فدعا بالحسن بن قحطبة فاستخلفه على عمله وانصرف إلى العراق ، فكان الحسن بن قحطبة خليفة أبي جعفر في البلاد إلى أن توفي أبو العباس . قال عبد بن سالم مولى بني مخزوم : سمعت مشيخة بني سالم يقولون : كانت خلافة أبي العباس أربع سنين وسبعة أشهر ، وتوفي بالأنبار ( 7 ) ليلة الأحد ثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين ومائة ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ( 8 ) ، وصار الامر إلى أخيه أبي جعفر وهو الملقب بالمنصور .
هامش
( 1 ) بالأصل : الساري ، وقد مر ، وانظر فتوح البلدان ص 211 . ( 2 ) في فتوح البلدان ص 211 قلعة الكلاب بالسيسجان . ( 3 ) كيران : مدينة بأذربيجان بين تبريز وبيلقان . ( 4 ) وكان ذلك في سنة 136 ه‍ . وكان قدومه إلى السفاح لاستئذانه في الحج . ( 5 ) بالأصل ( أبي جعفر ) . ( 6 ) بالأصل ( أبو مسلم ) . ( 7 ) الأنبار : مدينة كانت تقع على الفرات غ ربي بغداد بينهما عشرة فراسخ وكانت الفرس تسميها فيروز سابور . ( 8 ) في يوم وفاته ومدة خلافته ومقدار عمره انظر مختلف مصادر ترجمته : الطبري 9 / 154 ابن الأثير 3 / 520 مروج الذهب 3 / 304 التنبيه والاشراف ص 339 تاريخ خليفة ص 412 تاريخ اليعقوبي 2 / 362 المعارف ص 373 البداية والنهاية 10 / 58 .