تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
[ خلافة أبي جعفر المنصور ] الحسن بن الحباب المقرئ البغدادي قال : حدثني داود بن رشيد قال حدثني طعمون ( 1 ) الخادم : قال : حدثني سلامة بن المنصور قالت أمه : رأيت وأنا حاملة به كأن قد خرج من فرجي أسد فأبقى على الأرض وضرب بيديه وزأر ، فأقبلت السباع إليه من كل ناحية ، فكلما أتاه سبع يسجد له ، حتى سجدت له سائر السباع عن آخرها . قال أحمد بن يحيى : حدثني زيد مولى المنصور قال : لما أفضت الخلافة إلى المنصور أقبل إليه سديف بن ميمون فدخل عليه فاستأذن لأذن له بالنشد ، فقال أبياتا مطلعها : هذا القائم العدل الذي كنا نرجيه * لذي الاسلام والدين وأوتاد مراثيه إلى آخرها . قال : فأمر له المنصور بجائزة سنية وكساه أثوابا من وشي آل مروان . فلما ولى من بين يديه ناداه : يا بن السوداء ! قال : فرجع إليه سديف وهو خائف مرعوب ، فوقف بين يديه فقال : كأني بك يا سديف وقد قدمت المدينة تقبل رجل عبد الله بن الحسن ( 2 ) وتقول : يا بن رسول الله ! تأخذ منهم ما يقوم بأودنا ، والله لئن بلغني عنك ذلك لأقتلنك أشر قتلة ! فقال سديف : العبد عبدك يا أمير المؤمنين ! وهل يخون عبد سيده ! قال : ثم انصرف سديف إلى المدينة ففعل بعبد الله بن الحسن ( 2 ) وبابنيه ما كان المنصور قد قاله ، فحقد عليه ولم يبد ذلك لاحد . قال : فقدم سديف إلى العراق بعد ذلك وبلغ ذلك المنصور ، فأمر بحبسه ، فلما ضاق به الحبس كتب إلى المنصور بهذه الأبيات : بني العباس فيم سجنتموني * وكنت على مودتكم حريصا أتصبح من أمانكم الأعادي * وأصبح من مودتكم خميصا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، ولم نعثر به . ( 2 ) في المطبوعة : ( الحسين ) تحريف .
الفتوح — صفحة 352 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري