تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إنك لاحق الناس بهذا الامر ، لأنك عم والعم والد ، قال : فأرسل عبد الله إلى وجوه قواده وحشمه وخاصة أهل دولته وأهل بيته فدعاهم وقال لهم : إنكم علمتم أن [ أبا ] العباس أمير المؤمنين وجهني إلى مروان بن محمد فقتلته وانتزعته من هذا الامر ومن جميع بني أمية ، وقد كان أمير المؤمنين أبو العباس جعل لي هذا الامر من بعده لأني عمه ووارثه وأنا مستحق لهذا الامر دون غيري ( 1 ) ، غير أني أحببت أن آخذ رأيكم ، فهاتوا ما عندكم من الرأي ، قال : فقام إليه من كان عنده فبايعوه وسلموا عليه بالخلافة ، وبادر الناس إلى بيعته حتى بايعه خلق كثير من أهل الشام ، ودعي له على منابرها بالخلافة . ثم إنه سار من الشام نحو أرض الجزيرة حتى صار إلى الرقة فنزلها ، ثم دعا بأخيه عبد الصمد بن علي فجعله ولي عهده وولاه بلاد الجزيرة . قال : وبلغ المنصور أمر عبد الله بن علي فدعا بأبي مسلم وأمره بالخروج إليه . فقال أبو مسلم : يا أمير المؤمنين ! إن لي حاجة فإن رأى أمير المؤمنين أكلمه فيها ، فقال المنصور : قل ما بدا لك ! فقال : يدفع إلى أمير المؤمنين عبد الجبار بن عبد الرحمن وصالح بن الهيثم ( 2 ) وخالد بن برمك حتى أقتلهم ، ففي قتلهم صلاح أمير المؤمنين ، قال : فغضب المنصور من ذلك وقال : أدفع إليك شرطتي وشرطة أخي وصاحب خراجي وخراج أخي فتقتلهم ! فإذا فعلت ذلك فما يكون عذري غدا وماذا يقول في الناس ! وأطرق المنصور إلى الأرض ، وندم أبو مسلم على ما تكلم به وقد علم أن المنصور قد غضب ، فجعل يترضاه ويقول : إنما كانت مني هفوة يا أمير المؤمنين فاغفرها لي ، ولم يزل كذلك إلى أن أظهر أمير المؤمنين المنصور أنه قد رضي عنه . ذكر خروج أبي مسلم إلى عبد الله بن علي ومحاربته له قال : وظهر أبو مسلم من العراق في أربعين ألف يريد حرب عبد الله بن علي حتى صار إلى الجزيرة من ديار ربيعة ، وانهزم عبد الصمد من بين يدي أبي مسلم إلى الرقة ، وبها عبد الله بن علي فخبره بذلك . قال : وجمع عبد الله بن علي الناس
هامش
( 1 ) شهد له على صحة كلامه أبو غانم الطائي وخفاف المروروزي وغيرهما من القواد ، فبايعوه . ( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل ( الهيثمة ) .