تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الباع ، إذا علمت قلبا منصورا ، ورأيا مبرورا ، وسيفا مشهورا ، شفيت به صدورا ، وأجليت الغم ، ووقعت الهم ، وكشفت الظلم ، وقضيت العدم ، عن الوجوه إلى أصحاب الهاشميات المؤثرات ، القطاعات المظلومات ، على فوت من القتل ، وانقراض الأهل ، ودروس السبل ، ووقوع المحل بصوت بعيد الهمة ، قديم النعمة ، سريع النقمة ، كريم الضربة ، ميمون النصبة ، شبعي الكتبة ، قال : ثم طفق يقول : كم طالب من قبلها وطالب * وراغب من قبلها وراغب جم المعالي دمت الضرائب * قد صح للأعداء بالكتائب قال : فتبسم أبو العباس من حسن كلامه ، ثم قال : إن من كلام ما يشبه الدر وهذا منه ، ثم أمر له ببدرة وغلام يحملها إلى منزله والغلام له . ذكر مسير أبي جعفر المنصور إلى بلاد خراسان إلى أبي مسلم قال أبو الحسن المدائني : ولما فرغ أبو العباس من أمر العراق والشام ومصر وما والاها دعا بأخيه أبي جعفر فأمره بالخروج إلى بلاد خراسان ليؤكد البيعة على أهلها ويلقى أبا مسلم فيسمع كلامه . قال : فخرج أبو جعفر من العراق ( 1 ) في ثلاثمائة رجل من مواليه وخدمه وحشمه ، حتى صار إلى الري ، وبلغ ذلك أبا مسلم فأرسل إلى جميع عماله بالبلاد فأمرهم أن يستقبلوا أبا جعفر وأمرهم أن يكرموه غاية الاكرام ففعلوا ذلك ، فكان أبو جعفر يسير من مدينة إلى مدينة حتى إذا تقارب من مدينة مرو وخرج أبو مسلم فتلقاه على فرسخين منها ، فلما نظر إليه نزل وبادر وقبل يده وفخذه وسار بين يديه ، فأمره أبو جعفر بالركوب فركب ودخل مدينة مرو ، فنزل دار أبي مسلم ، فأقام بها أياما لا يسأله أبو جعفر عن شيء غير أنه يرى أن أهل خراسان بأجمعهم سامعون مطيعون ، فسر أبو جعفر بذلك سرورا شديدا وأخذ البيعة على أبي مسلم وأصحابه وهم بالانصراف إلى العراق . قال : فجمع أبو مسلم أموالا كثيرة من أموال خراسان فدفعها إلى أبي جعفر ليحملها إلى أمير المؤمنين ، ووقع له أنها هدايا من جوار وغلمان ودواب وثياب فاخرة ، فقال أبو جعفر لأبي مسلم : إنك اليوم منا بالمكان الذي علمت وإنا نشكو إليك أبا سلمة حفص بن سليمان فإنه قد شمخ بأنفه
هامش
( 1 ) كان ذلك في سنة 132 ه‍ .