وكسر من طاعن خنق عليكم * تركت أخمص أخمصه رهيصا ( 1 )
فقال المنصور : والله لا تركته ظالعا رهيصا . قال : ثم أمر به فأدخل في جوالق
وضرب بالكافركوبات ( 2 ) حتى مات - رحمه الله - .
قال : وقال يحيى بن عبد الله الهاشمي : لما بايع ( 3 ) الناس المنصور أقبل أبو
مسلم إلى عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقال له أبو
مسلم ( 4 ) : لم قعدت عن هذا الامر بعد أبي العباس وأنت للخلافة أهل ومحل ؟ فقال
له عيسى بن موسى : ويحك يا أبا مسلم ! إنما نحن بنو عم فأينا صار إليه الامر فهو
محل . فقال أبو مسلم : صدقت وأنت أخير إلينا من أبي جعفر ، فإن شئت خلعناه
وعقدنا لك البيعة ! قال : فغضب عيسى بن موسى ثم قال : سبحان الله ! أبا مسلم !
ويجوز هذا أن أتقدم على عمي وهو شيخ كبير وصنو أبي ! والله لو قدمني عليه أمير
المؤمنين الماضي لكرهت ذلك فكيف طاعة عمي فأكون مخالفا للحق قاطعا للرحم
متعرضا لشقاء الدنيا . قال : وبلغ أبا جعفر ما كان من كلام أبي مسلم لعيسى بن
موسى فحقد عليه ، فكان هذا أول حقد حقده المنصور على أبي مسلم ولم يبد له
شيئا من ذلك .
ذكر خروج عبد الله بن علي بن عبد الله بن
عباس على أبي جعفر المنصور بالشام
قال : وبلغ ذلك عبد الله بن علي ( 5 ) ما كان من بيعة الناس لأبي جعفر المنصور
وهو يومئذ بالشام ، فدعا بأخ له من الرضاع يقال له زيد فقال : ويحك يا زيد ! إن
الخليفة أبا العباس قد مضى لسبيله وقد بايع الناس أبا جعفر فما الرأي عندك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) كذا ورد البيت بالأصل .
( 2 ) كافركوبات : اسم آلة ، أعجمي ، يضرب بها كالعمد وغيرها وقد مرت الإشارة إلى ذلك قريبا ( عن
هامش الأغاني ) .
( 3 ) عن المطبوعة ، وبالأصل ( بلغ ) .
( 4 ) بالأصل ( أبو موسى ) خطأ .
( 5 ) وكان عيسى بن موسى قد بعث أبا غسان - يزيد بن زياد - حاجب أبي العباس إلى عبد الله بن علي ببيعة
أبي جعفر ، فقدم أبو غسان على عبد الله بأفواه الدروب ( بدلوك ) متوجها يريد الروم ( الطبري - ابن
الأثير ) .