تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وكسر من طاعن خنق عليكم * تركت أخمص أخمصه رهيصا ( 1 ) فقال المنصور : والله لا تركته ظالعا رهيصا . قال : ثم أمر به فأدخل في جوالق وضرب بالكافركوبات ( 2 ) حتى مات - رحمه الله - . قال : وقال يحيى بن عبد الله الهاشمي : لما بايع ( 3 ) الناس المنصور أقبل أبو مسلم إلى عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقال له أبو مسلم ( 4 ) : لم قعدت عن هذا الامر بعد أبي العباس وأنت للخلافة أهل ومحل ؟ فقال له عيسى بن موسى : ويحك يا أبا مسلم ! إنما نحن بنو عم فأينا صار إليه الامر فهو محل . فقال أبو مسلم : صدقت وأنت أخير إلينا من أبي جعفر ، فإن شئت خلعناه وعقدنا لك البيعة ! قال : فغضب عيسى بن موسى ثم قال : سبحان الله ! أبا مسلم ! ويجوز هذا أن أتقدم على عمي وهو شيخ كبير وصنو أبي ! والله لو قدمني عليه أمير المؤمنين الماضي لكرهت ذلك فكيف طاعة عمي فأكون مخالفا للحق قاطعا للرحم متعرضا لشقاء الدنيا . قال : وبلغ أبا جعفر ما كان من كلام أبي مسلم لعيسى بن موسى فحقد عليه ، فكان هذا أول حقد حقده المنصور على أبي مسلم ولم يبد له شيئا من ذلك . ذكر خروج عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس على أبي جعفر المنصور بالشام قال : وبلغ ذلك عبد الله بن علي ( 5 ) ما كان من بيعة الناس لأبي جعفر المنصور وهو يومئذ بالشام ، فدعا بأخ له من الرضاع يقال له زيد فقال : ويحك يا زيد ! إن الخليفة أبا العباس قد مضى لسبيله وقد بايع الناس أبا جعفر فما الرأي عندك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) كذا ورد البيت بالأصل . ( 2 ) كافركوبات : اسم آلة ، أعجمي ، يضرب بها كالعمد وغيرها وقد مرت الإشارة إلى ذلك قريبا ( عن هامش الأغاني ) . ( 3 ) عن المطبوعة ، وبالأصل ( بلغ ) . ( 4 ) بالأصل ( أبو موسى ) خطأ . ( 5 ) وكان عيسى بن موسى قد بعث أبا غسان - يزيد بن زياد - حاجب أبي العباس إلى عبد الله بن علي ببيعة أبي جعفر ، فقدم أبو غسان على عبد الله بأفواه الدروب ( بدلوك ) متوجها يريد الروم ( الطبري - ابن الأثير ) .