دونكموها يا بني هاشم * فجددوا من عهدها الدارسا ( 1 )
إلى آخرها .
قال : فلما فرغ من إنشاده أمر له أبو العباس بجائزة سنية حسنة ، ثم قال :
سل حاجة نعطها لك ! قال : نعم يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن
سليمان الهاشمي وتكتب له بعهدة على الأهواز ! قال : قد رضيت عنه ، وكتب له
بعهدة . قال : فأخذ السيد العهدة وسار بها إلى سليمان بن حبيب وهو يومئذ
بالأهواز ، فدخل إليه وناوله العهدة وأنشأ وجعل يقول أبياتا مطلعها :
أتيناك يا خير أهل العراق * بخير كتاب من القائم
إلى آخرها .
قال ، فقال له سليمان بن حبيب : شاعر وزائر وشفيع وشريف ، سل حاجتك !
فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! حاجتي جارية وخلعة وبغلة وفرس وغلام وبدرة ! فقال : قد
أمرنا لك بذلك ، وهي لك علينا في كل سنة .
خبر عبد الله بن سعيد السعدي
قال أبو الحسن المدائني : لما فرغ أمير المؤمنين أبو العباس من قتل بني أمية
وأمر يزيد [ بن عمر ] بن هبيرة دخل عليه عبد الله بن سعيد السعدي فمثل بين يديه
قائما وقضى حق التسليم ثم استأذن في الكلام فأذن له ، فقال : الحمد لله الذي
قصم بك أنياب الكفر ، وأذل بك أهل الخسر ، وفقأ بك عيون الفتن ، وبرد بك من
الامن ، وشفا بك غليل المؤمنين ، وأرعب بك قلوب المخلين ، فأباح لك
خمارهم ، وقتل بك آباءهم وأبناءهم ، تكميلا لعقوبتهم ، وتبديلا لتغير نيتهم ،
فأصبحوا أحاديث ومثلا لمن بغى وخلى ، يستبشر بقتلهم البلاء . وأهل الأرض وأهل
السماء ، فكان قتلهم شفاء الأوجاع ، وكيل الصاع بالصاع ، الرحب الذراع الواسع
هامش
= والذين أيدوا أن الخليفة أبي العباس هو من لقب به استندوا إلى أول خطبة له والذي يقول فيها : أنا
السفاح المبيح والثائر المبير .
أما الذين اعتمدوا لقب السفاح إلى عبد الله بن علي فاستندوا إلى :
- غلظته وانتقامه من بني أمية ، وسيظهر من سيرته الجور .
- أن المؤرخين المتقدمين أمثال الطبري وخليفة واليعقوبي والدينوري لم يأتوا على تلقيبه بالسفاح ، إنما
جاء اللقب من المؤرخين المتأخرين .
( 1 ) عن الأغاني 7 / 240 وبالأصل : ( فخذوا أمرا بها الطامسا ) .