تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
دونكموها يا بني هاشم * فجددوا من عهدها الدارسا ( 1 ) إلى آخرها . قال : فلما فرغ من إنشاده أمر له أبو العباس بجائزة سنية حسنة ، ثم قال : سل حاجة نعطها لك ! قال : نعم يا أمير المؤمنين حاجتي أن ترضى عن سليمان الهاشمي وتكتب له بعهدة على الأهواز ! قال : قد رضيت عنه ، وكتب له بعهدة . قال : فأخذ السيد العهدة وسار بها إلى سليمان بن حبيب وهو يومئذ بالأهواز ، فدخل إليه وناوله العهدة وأنشأ وجعل يقول أبياتا مطلعها : أتيناك يا خير أهل العراق * بخير كتاب من القائم إلى آخرها . قال ، فقال له سليمان بن حبيب : شاعر وزائر وشفيع وشريف ، سل حاجتك ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! حاجتي جارية وخلعة وبغلة وفرس وغلام وبدرة ! فقال : قد أمرنا لك بذلك ، وهي لك علينا في كل سنة . خبر عبد الله بن سعيد السعدي قال أبو الحسن المدائني : لما فرغ أمير المؤمنين أبو العباس من قتل بني أمية وأمر يزيد [ بن عمر ] بن هبيرة دخل عليه عبد الله بن سعيد السعدي فمثل بين يديه قائما وقضى حق التسليم ثم استأذن في الكلام فأذن له ، فقال : الحمد لله الذي قصم بك أنياب الكفر ، وأذل بك أهل الخسر ، وفقأ بك عيون الفتن ، وبرد بك من الامن ، وشفا بك غليل المؤمنين ، وأرعب بك قلوب المخلين ، فأباح لك خمارهم ، وقتل بك آباءهم وأبناءهم ، تكميلا لعقوبتهم ، وتبديلا لتغير نيتهم ، فأصبحوا أحاديث ومثلا لمن بغى وخلى ، يستبشر بقتلهم البلاء . وأهل الأرض وأهل السماء ، فكان قتلهم شفاء الأوجاع ، وكيل الصاع بالصاع ، الرحب الذراع الواسع
هامش
= والذين أيدوا أن الخليفة أبي العباس هو من لقب به استندوا إلى أول خطبة له والذي يقول فيها : أنا السفاح المبيح والثائر المبير . أما الذين اعتمدوا لقب السفاح إلى عبد الله بن علي فاستندوا إلى : - غلظته وانتقامه من بني أمية ، وسيظهر من سيرته الجور . - أن المؤرخين المتقدمين أمثال الطبري وخليفة واليعقوبي والدينوري لم يأتوا على تلقيبه بالسفاح ، إنما جاء اللقب من المؤرخين المتأخرين . ( 1 ) عن الأغاني 7 / 240 وبالأصل : ( فخذوا أمرا بها الطامسا ) .
الفتوح — صفحة 348 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري