تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
على أمير المؤمنين حتى أنه ما يعد الخلافة بشيء وأنه يعترض علينا اعتراضا يجل عن الوصف ، ولا والله ما يمنع أمير المؤمنين من الإساءة والوقوف عليه إلا عصبتك لأنك أنت الذي جعلته مشيرا ووزيرا . قال : فتغير وجه أبي مسلم ثم قال : قد فعلها أبو سلمة . أما إني أذنت لأمير المؤمنين ولك فيه فاصنعا ما أحببتما ، فإنما أنا عبيد من عبيد أمير المؤمنين ، وأهل خراسان سامعون عبيد السمع والطاعة ، وأنا أسرع قدومي إلى أمير المؤمنين إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : وجهز أبا جعفر بأحسن الجهاز وصرفه إلى العراق . فلما دخل أبو جعفر على أبي العباس خبره بجميع ما رأى من طاعة أهل خراسان وأن أبا مسلم قد أذن لك في قتل أبي سلمة . قال : فلم يبت أبو سلمة إلا مقتولا من ليلته ( 1 ) ، وفي ذلك قال سليمان بن المهاجر البجلي ( 2 ) شعرا : إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا ( 3 ) قال : ثم أقبل أبو العباس على أبي جعفر فقال له : كيف رأيت أبا مسلم ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين رأيته جبارا من الجبابرة ! ولا الخلافة تصفو لك ما دام في الحياة ، فاكتم على ما خبرتك به - والسلام - . ثم رجعنا إلى أخبار أرمينية وأذربيجان قال : ثم دعا أبو العباس برجل من أصحابه يقال له محمد بن صول ، فضم إليه جيشا وولاه أرمينية وأذربيجان ، فسار إليها محمد بن صول في جيشه ذلك حتى دخل أذربيجان ، والتأم إليه الناس فصار في مائة ألف عنان ، قال : وفي البلاد ذلك
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 328 أن أبا مسلم كتب إلى أبي العباس يشير عليه بقتله . . . لأنه قد نكث وغير وبدل ( وانظر الاخبار الطوال ) ولما رفض السفاح خاف أبو مسلم من ناحية أبي سلمة فأعمل الحيلة في قتله . أما ابن كثير فقال : إن ذلك تم بأمر من أبي العباس ، ولما بلغه قتل أبي سلمة قال : إلى النار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف وثمة إجماع أن أبا مسلم أرسل أحد أصحابه مرار بن أنس الضبي فقتله ( انظر الطبري وابن الأثير وتاريخ اليعقوبي ) . ( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل ( البلخي ) . ( 3 ) قبله في مروج الذهب : إن المساءة قد تسر وربما * كان السرور بما كرهت جديرا
الفتوح — صفحة 350 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري