على أمير المؤمنين حتى أنه ما يعد الخلافة بشيء وأنه يعترض علينا اعتراضا يجل عن
الوصف ، ولا والله ما يمنع أمير المؤمنين من الإساءة والوقوف عليه إلا عصبتك لأنك
أنت الذي جعلته مشيرا ووزيرا . قال : فتغير وجه أبي مسلم ثم قال : قد فعلها أبو
سلمة . أما إني أذنت لأمير المؤمنين ولك فيه فاصنعا ما أحببتما ، فإنما أنا عبيد من
عبيد أمير المؤمنين ، وأهل خراسان سامعون عبيد السمع والطاعة ، وأنا أسرع قدومي
إلى أمير المؤمنين إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال : وجهز أبا جعفر بأحسن الجهاز وصرفه إلى العراق . فلما دخل أبو جعفر
على أبي العباس خبره بجميع ما رأى من طاعة أهل خراسان وأن أبا مسلم قد أذن لك
في قتل أبي سلمة . قال : فلم يبت أبو سلمة إلا مقتولا من ليلته ( 1 ) ، وفي ذلك قال
سليمان بن المهاجر البجلي ( 2 ) شعرا :
إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا ( 3 )
قال : ثم أقبل أبو العباس على أبي جعفر فقال له : كيف رأيت أبا مسلم ؟
فقال : والله يا أمير المؤمنين رأيته جبارا من الجبابرة ! ولا الخلافة تصفو لك ما دام في
الحياة ، فاكتم على ما خبرتك به - والسلام - .
ثم رجعنا إلى أخبار أرمينية وأذربيجان
قال : ثم دعا أبو العباس برجل من أصحابه يقال له محمد بن صول ، فضم
إليه جيشا وولاه أرمينية وأذربيجان ، فسار إليها محمد بن صول في جيشه ذلك حتى
دخل أذربيجان ، والتأم إليه الناس فصار في مائة ألف عنان ، قال : وفي البلاد ذلك
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 328 أن أبا مسلم كتب إلى أبي العباس يشير عليه بقتله . . . لأنه قد نكث وغير
وبدل ( وانظر الاخبار الطوال ) ولما رفض السفاح خاف أبو مسلم من ناحية أبي سلمة فأعمل الحيلة في
قتله . أما ابن كثير فقال : إن ذلك تم بأمر من أبي العباس ، ولما بلغه قتل أبي سلمة قال :
إلى النار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف
وثمة إجماع أن أبا مسلم أرسل أحد أصحابه مرار بن أنس الضبي فقتله ( انظر الطبري وابن الأثير
وتاريخ اليعقوبي ) .
( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل ( البلخي ) .
( 3 ) قبله في مروج الذهب :
إن المساءة قد تسر وربما * كان السرور بما كرهت جديرا