ذكر كتاب عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين
أبي العباس [ عبد الله بن محمد بن علي ] ( 1 )
ابن عبد الله بن العباس
بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله أمير المؤمنين من ( 2 ) عبد الله بن علي ،
يسلم عليك ، أما بعد ، فأتبعنا عدو الله ( 3 ) الجعدي إلى مقر فرعون عدو الله ،
فقتله الله بمدينة شبيهه وهو فرعون ذو الأوتاد ، فأراح الله منه العباد والبلاد ، وقد
فتح الله على أمير المؤمنين ببلاد الشام وبلاد مصر ، فاسأل الله يا أمير المؤمنين أن
يزيدك من فضله - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - .
قال : وكذلك ملك مروان خمس سنين وشهرين ، وقتل في سنة اثنتين وثلاثين
ومائة ليلة الأربعاء لليلة خلت من ذي القعدة ، وهو يومئذ ابن اثنين وستين سنة ( 4 ) ،
وهو الأزرق الملقب بالجعدي ( 5 ) .
قال المدائني : فبلغه : لما أتي برأس مروان بن محمد من الشام فوضع بين
يدي أمير المؤمنين أبي العباس ، فالتفت إلى جلسائه وقال : من منكم يعرف هذا
الرأس ؟ قال : فتكلم فراس ( 6 ) بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي وجدته أم
هانئ بنت أبي طالب ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هذا رأس خليفتنا بالأمس ، وكان
والله لنا نعم الخليفة ! قال : فغضب أبو العباس من ذلك ثم قام من مجلسه وتفرق
الناس ، ثم بعث إليه دعاة وقال : ما حملك على ما تكلمت به ؟ فقال : يا أمير
المؤمنين ! إن مروان بن محمد كان بي بارا محسنا فلم أقدر على نصرته حقا لما قد
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . وفي الطبري 7 / 441 أن صالح بن علي هو صاحب الكتاب إلى أبي العباس .
( 2 ) بالأصل : ابن .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل ( عبد الله بن ) .
( 4 ) انظر في مدة ولايته ومقدار عمره ويوم مقتله : مروج الذهب 3 / 282 العقد الفريد 4 / 469 الطبري
7 / 442 ابن الأثير 3 / 502 البداية والنهاية 10 / 47 البدء والتاريخ 6 / 55 المحبر ص 32 تاريخ
الخلفاء لابن يزيد ص 36 .
( 5 ) لقب بالجعدي لأنه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك . وقبل
لقب بالحمار : لثباته في الحرب ( فوات الوفيات 4 / 128 ) .
( 6 ) في مروج الذهب 3 / 312 أبو جعدة بن هبيرة المخزومي ، وكان أحد وزراء مروان وسماره .