بجائزة سنية ، فانصرف غانما .
قال أبو الحسن المدائني : وبلغني أن أبا عطاء السندي دخل على أمير
المؤمنين أبي العباس ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
إن الخيار من البرية هاشم * بنو أمية أرذل الأشرار
وبنو أمية عودهم من خروع * ولهاشم في المجد عود نضار
أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أمية من دعاة النار
قال : فلم يصله أبو العباس بشيء وقال : هذا الشعر لغيره ، فخرج من عنده
وهو يقول :
يا ليت جور بني مروان عادلنا * وإن عدل أبي العباس في النار
قال : فبلغ ذلك لأبي العباس فضحك ثم قال : لا يلام ، ردوه ، فأمر له
العباس بثلاثمائة دينار .
قال أبو الحسن المدائني : دخل جحد بن خرعب ( 1 ) على أمير المؤمنين أبي
العباس فأنشده أبياتا مطلعها :
تبيت نساء بني أمية نوما * وباللطف قبلي ما ينام حميمها
إلى آخرها .
قال : فدمعت عينا أبي العباس فبكى وبكى من كان بحضرته من آل أبي طالب وسائر
بني هاشم ، ثم أمر بجحد بن جرعب بألف دينار .
وعقد لعمه داود بن علي على الحرمين وأمر بقتل من قدم عليه من بني أمية ،
فقتل منهم داود بن علي من قتل ، ثم جعل يسأل عنهم فيقتلهم تحت كل حجر ومدر
حتى سمع داود بن علي رجلا يلبي وهو يقول في تلبيته : لبيك اللهم لبيك يا مهلك
بني أمية ! قال : فدعاه داود بن علي فأعطاه ألف دينار .
ثم كتب أبو العباس إلى عمه عبد الله بن علي وهو بالشام كتابا يكرر فيه عليه أن
لا يدع من بني أمية أحدا ويقدر عليه إلا قتله . قال : فجعل عبد الله بن علي وهو
بالشام يقتلهم تحت كل حجر ومدر ويخبره بذلك ، فكتب إليه أبو العباس أنه تتبع
قبورهم وتنبشها وتخرج ما فيها من العظام . فأول من نبش قبره معاوية بن أبي
هامش
( 1 ) كذا ، وسيرد قريبا ( جرعب ) .