آلاف ( 1 ) . قال : فعندها دعا عبد الله بن علي رجلا من أصحابه يقال له محمد بن
صول فولاه الموصل وديار ربيعة . ثم سار إلى حران فنزل ( 2 ) الدار التي قتل فيها
إبراهيم بن محمد الامام ، ثم سار إلى منبج ، ثم رحل إلى مدينة حلب ، فكان لا
يدخل مدينة إلا استقبله أهلها وقد تسودوا وبرقعوا الاعلام السود ، فلم يزل كذلك
حتى صار إلى مدينة دمشق وفيها يومئذ الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم ( 3 ) ،
فنزل عبد الله على باب يقال له الشرقي ، ونزل صالح بن علي على باب الجابية ،
وعبد الصمد على باب الفراديس ، وحميد بن قحطبة على باب توما ، وأحدقت
العساكر بمدينة دمشق ، ووثب بعضهم على بعض فجعلوا يقتلون من جوف المدينة
عصبة لبني العباس وعصبة لبني أمية ، فكانت الغالبة سيوف بني العباس ، فوثبوا على
عامل دمشق الوليد بن معاوية بن مروان ( 4 ) فقتلوه ، وفتحت الأبواب كلها ، فدخل
عبد الله بن علي ( 5 ) فسكن الناس وأمنهم ، وأقام بدمشق أياما ( 6 ) . ثم رحل منها إلى
فلسطين فنزلها ، ووجه بأخيه صالح بن علي في طالب مروان بن محمد بن مروان .
ذكر مقتل مروان بن محمد
قال : فخرج صالح بن علي في عشرة آلاف عنان أو يزيدون يريدون مروان بن
محمد بن مروان ، ومروان يومئذ مقيم بمدينة الفرما ( 7 ) بأرض مصر . قال : فلما بلغه
مسير صالح بن علي إليه ليقتله عمد إلى ما كان في البلاد من العلف والطعام فأحرقه
عن آخره ، ثم خرج هاربا نحو بلاد مصر حتى جاز إلى الفسطاط ، ثم رحل عنها
، فكان لا يمر بشيء من العلف إلا أحرقه ، وصالح بن علي في طلبه حتى نزل بأرض
يقال لها العيونة ( 8 ) ثم دعا بعامر بن إسماعيل الجرجاني ( 9 ) فضم إليه أربعة آلاف عنان
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : قدم عبد الصمد في أربعة آلاف . . . وقدم صالح بن علي في ثمانية آلاف . ( يعني في
اثني عشر ألفا ) .
( 2 ) في ابن الأثير : فهدم الدار .
( 3 ) عن ابن الأثير 3 / 498 وبالأصل عبد الملك بن مروان خطأ .
( 4 ) بالأصل ( عبد الملك ) وما أثبت عن ابن الأثير .
( 5 ) كان دخوله دمشق يوم الأربعاء لعشر مضين من رمضان سنة 132 كما في الطبري ( في ابن الأثير لخمس
مضين ) .
( 6 ) في ابن الأثير : خمسة عشر يوما .
( 7 ) بالأصل ( العزما ) وقد مرت قريبا .
( 8 ) كذا ، وفي الطبري : ( ذات الساحل ) وفي ابن الأثير : ذات السلاسل .
( 9 ) في الطبري وابن الأثير : ( الحارثي ) وفي مروج الذهب : المذحجي .