سفيان ، فما أصابوا فيه إلا شبه خيط ( 1 ) ، وثانيه نبش قبر يزيد بن معاوية لعنه الله ،
فما أصابوا فيه إلا رميما ، وكذلك قبر معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم ، وأما
عبد الملك بن مروان فما أصابوا في قبره شيئا إلا جمجمته وأضلاعه ، كذلك ابنه
الوليد بن عبد الملك ، أصابوا فقارات ظهره ، وكذلك مسلمة بن عبد الملك بن
مروان ( 2 ) ، فما أصابوا إلا صلبه وبعض جمجمته ، [ وكذلك سليمان ] بن
عبد الملك ، ما أصابوا إلا عظما واحدا . وكذلك ابن يزيد ( 3 ) وابن الوليد ( 4 )
والوليد بن مسلمة وسائر بني أمية ، ما أصابوا في قبورهم إلا العظم ، فجمع عبد الله
عظامهم من كل موضع فأحرقها بالنار ، إلا قبر عمر بن عبد العزيز رحمه الله فإنه لم
ينبش ، ثم أنشأ عبد الله بن علي يقول ( 5 ) :
حسبت أمية أن سيرضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد علم الهدى ( 6 ) * حتى تباح كنوزها وحزونها ( 7 )
ويهد عرش بنائها عن قدره * وتقر من آل الرسول عيونها
وتذل كل خليلة لخليلها * بالمشرفي ويسترد ديونها
قال : فلم يزل عبد الله بن علي كذلك حتى فعل بهم الأفاعيل ، فأنشأ
شريف بن ميمونة ( 8 ) يقول أبياتا مطلعها :
يا أيها الباكي أمية طلة * أرسل دموع العين طال بكاؤها
إلى آخرها .
قال أبو الحسن المدائني : أخبرني أبو العباس الفلسطيني وكان من غلبة أهل
العلم في عصره قال : بعث عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين أبي العباس بمشايخ
هامش
( 1 ) في الأصل ( خطيط ) .
( 2 ) بالأصل ، يزيد بن عبد الملك بن هشام خطأ .
( 3 ) هو الوليد بن يزيد .
( 4 ) هو يزيد بن الوليد .
( 5 ) الأبيات نسبت في العقد الفريد لسديف .
( 6 ) العقد الفريد 4 / 484 وإلهه .
( 7 ) في معجم البلدان 4 / 487 .
حتى يباد كفورها وخؤونها .
( 8 ) كذا ولم نعثر عليه .