تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ووجه به في طلب مروان بن محمد . قال : ومروان يومئذ بمدينة يقال لها عين شمس وهي مدينة فرعون ، فجاء عامر بن إسماعيل حتى دخل المدينة في جوف الليل ونظر فإذا غلام في يده برذونة يقودها ، فقال : يا غلام ! لمن هذه البرذونة ؟ فقال : لبعض غلمان أمير المؤمنين مروان ، قال : وأين مروان ؟ قال : ها هو نازل في الكنيسة . قال : فقصدت الخيل إلى باب الكنيسة ، وعلم بذلك مروان فوثب إلى درعه فأفرغه عليه وتناول سيفه وخرج إلى القول وجعل يضاربهم . قال : وجعل عامر بن إسماعيل يقول لأصحابه بالفارسية : دهيد يا جوانگان ! فبينما مروان كذلك إذ حمل عليه رجل من أصحاب عامر بن إسماعيل يقال له محمد بن شهاب المازني فطعنه في خاصرته طعنة جندله قتيلا ( 1 ) وأحدقت به الخيل ، ونزل إليه غلام محمد بن شهاب فاحتز رأسه ، ثم وضع السيف فيمن بقي من أصحابه ، فلما أفلت منهم إلا ما أخذ أسيرا . قال : فأنشأ رجل من أهل الكوفة يقول أبياتا مطلعها : نزع الخلافة من بني مروان * رب علا بالطول والاحسان ما زال مروان يقرب خطوة * ويحرق الأرضين بالنيران ويروغ منها في البلاد ولم يكن * قدر الاله يجل عن مروان ولقد رماهم ( 2 ) صالح بفوارس * شم الأنوف معانقي الاقران فاستخرجوه من الكنيسة صاغرا * ولعاوروه بذلة وهوان وأتاه للحين المباح فوارسا * ألقوا الطعان بساحة الميدان ساروا برأس الرجس مروان الذي * فتك الورى بالظلم والعدوان قال : ثم احتوى عامر بن إسماعيل وأصحابه على دواب مروان وأمواله وسلاحه وقليله وكثيره ، وساروا برأسه إلى صالح بن علي حتى وضعوه بين يديه ، فوجه صالح بالرأس إلى أخيه عبد الله بن علي ( 3 ) وهو مقيم بأرضه ، فوجه به عبد الله بن علي إلى أمير المؤمنين أبي العباس .
هامش
( 1 ) وفي الطبري اسمه ( المغود ) وفي الاخبار الطوال ص 367 ومروج الذهب : قتله عامر بن إسماعيل . وكان قتله لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة 132 ه‍ . ( 2 ) بالأصل ( رماه ) وما أثبتاه ( رماهم ) لاستقامة الوزن . ( 3 ) بالأصل ( عباس ) .