وقسمه بين أصحابه ، ثم كتب إلى أمير المؤمنين أبي العباس يخبره بذلك وبالوقعة
وهزيمة مروان بن محمد ، فلما قرأ أبو العباس الكتاب جعل يتلو هذه الآية
( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت واته الله الملك والحكمة وعلمه مما
يشاء ) ( 1 ) ، فقال له جلساؤه : قتل مروان يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يقتل إن
شاء الله ، فإنه ليس بعد هزيمة الظالم إلا قتله ، فأنشأ رجل من همذان في ذلك يقول
أبياتا مطلعها :
تعسا أمية قد زلت بكم قدم * وأصبح الملك من أيديكم انتزعا
وما لها من بني العباس مضطلع * بالحمل لو كلفوها غيره طلعا
خذها هنيئا أبا العباس أنت له * رود الشباب لها مستقبلا جدعا
خذها هنيئا مريئا أنت صاحبها * للدين طرا وللدنيا وما جمعا
ميراث أحمد كانوا يلعبون به * يا رب مستحصد غير الذي زرعا
قال : ومر مروان منهزما لا يلوي على شيء حتى صار إلى حران ، فنحمل
بحريمه وأولاده وحاشيته وأمواله ومر على وجهه هاربا حتى عبر الفرات وصار إلى
قنسرين من أرض الشام ، فخرجت عليه قبائل : بنو طيء وتنوخ ، فانتهبوا عامة
أمواله ، ثم صار إلى حمص ففعلوا به ذلك ، ثم صار إلى دمشق وهي دار بني أمية ،
فخرج عليه أهلها فمنعوه دخولها فمر هاربا على وجهه حتى وصل إلى مصر والخيل
في طلبه . فصار إلى مدينة يقال له الفرما ( 2 ) فنزلها .
ذكر مسير عبد الله بن علي في طلب مروان
ابن محمد بن مروان
قال : وسار عبد الله بن علي إلى أرض الموصل وأقام بها ثلاثة أيام ، ووافاه
أخواه ( 3 ) من العراق : صالح بن علي وعبد الصمد بن علي ، ووردوا إليه في عشرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 251 .
( 2 ) بالأصل ( العزما ) وما أثبت عن معجم البلدان ، والفرما : مدينة على الساحل من ناحية مصر .
انظر في هزيمة مروان وهروبه إلى مصر الطبري 7 / 435 وابن الأثير 3 / 499 ومروج الذهب
3 / 299 .
( 3 ) بالأصل ( أخوه ) وقد قدم عليه بأمر أبي العباس أخواه عبد الصمد بن علي وصالح بن علي مددا له ،
بعد أن كتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي يأمره باتباع مروان .