تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أخذه الله علي من ميثاقكم ، وكرهت أن أخرج من الدنيا ولاحد علينا يد له لا أكافيه عليها بقول ولا فعل ، وإنه والله يا أمير المؤمنين أنت أبر بي وأكثر إلي إحسانا منه فتجنب ذلك يكن شكري لك ، فقال أمير المؤمنين : اجتنبت يا أبا هشام ومثلك فليصطفه الرجل . قال : ثم أمر له بثلاثين ألف دينار ( 1 ) . قال المدائني : لما نصب رأس مروان بالكوفة على رمح واجتمع إليه الناس ينظرون إليه . وفيهم يومئذ حفص بن النعمان مولى عبد الله بن زياد ، فجعل ينظر إليه ويترحم عليه ويقول فيه كل جميل ، فرفع خبره إلى أبي العباس فدعا به ثم قال : كيف قلت ؟ فقال : ما قلت إلا كل جميل ، فقال رجل ممن حضر : يا أمير المؤمنين ! كذب ، ما قال جميلا ولكنه نظر إلى رأس مروان وجعل يترحم عليه ويستغفر له ، فقال حفص بن النعمان : كذب يا أمير المؤمنين ! إني نظرت إلى رأس مروان فأنشأت أقول : عبرنا زمانا على دولة * تسام من الذل ألوانها وكانت أمية في ملكها * تجور وتظهر طغيانها فلما رأى الله أن قد طغت * ولم يطق الله عدوانها رماها بسفاح آل الرسول * محمد يكفيه أعنانها فأهلا ببيعة آل الرسول * ومن كان نرقب إبانها ورحمة ذي العرش تترى عليك * ولا رحم الله مروانها فقال الناس : إنه لم يقل كذا يا أمير المؤمنين ! ولكنه مدح بني أمية ، فقال أبو العباس : اسكتوا فقد علمت ما قال ، ثم قال : أنشدني ما قلت وأنت آمن ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! إن القوم كانوا إلي محسنين فقلت هذه الأبيات شرح حالي : إن المكارم من أمية والألم * كانوا العيون لذي الشين اللزم أضحى رهائن فقده صاروا بها * هاما لتحريق الرياح للنسم صارت أكاليل الرماح رؤوسهم * وكم يقول مغرم . . . ( 2 ) لهفي عليهم سادة من بعدهم * أخنى الزمان على الفقير المعدم فقال له أبو العباس : صدقت ! هكذا قلت ولا تلام ، ثم أمر له أبو العباس
هامش
( 1 ) الخبر في مروج الذهب باختلاف وزيادة 3 / 312 - 313 . ( 2 ) كذا بالأصل .
الفتوح — صفحة 337 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري