تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
كغمز التنين ، ولا أقرع كقرع المرقة ، ولا يقعقع لي بالشنان ( 1 ) ، ولقد فررت عن ذكاء ( 2 ) ، وفتشت عن تجربة ، وجربت إلى الغاية القصوى ، وإني لأحمد الرجل منكم بفعله وأحذوه بنعله ، وإن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نكث كنانته فعجم ( 3 ) عيدانها عودا عودا ، فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا وأحزمها أمرا وأصدقها مخبرا ، فوجهني إليكم ورماكم بي أميرا عليكم ، لان الشيطان قد باض في نحوركم ، ودب ودرج في صدوركم ، فأنتم له زين ، وهو لكم قرين ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ( 4 ) ، يا أهل الكوفة ! إنكم طالما أبطأتم عن الحق ، وعدلتم عن الصدق ، وسننتم سنن الغي والجهالة ، وتسكعتم في العمى والضلالة ، وأيم الله لأقرعنكم قرع المروءة ، ولأعصبنكم عصب السلمة ( 5 ) ، ولأقطعنكم عن خضاب الكثم ، ولأبرينكم بري القلم ، واعلموا أني لا أعد إلا وفيت ، ولا أقول إلا أمضيت ، ولا أدنو إلا فهمت ، ولا أبعد إلا سمعت ، فإياكم وهذه الهنات والجماعات والبطالات وقال وقيل وماذا يقول ( 6 ) ، وأمر فلان إلى ماذا يؤول ، وما أنتم يا أهل العراق ويا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الاخلاق ! وإنما أنتم أهل قرية ( كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ( 7 ) ، ألا ! وإن خير الرأي ما هدى الله به العباد ، إلى سبيل الرشاد ، فليعقل من كان له معقول ، أو لسان به يقول ، أو ذهن به يصول ، أو رأي مدخول ، ألا ! وقد أتتكم بائقة من بوائق الزمان ، ذات علم وبيان ، يتلوها سطوة من سطوات الله ذي الجلال ، يحتاج فيها كرائم الأموال ، يراق فيها الدماء ، ويجعل الحرائر فيها إماء ، ثم لا يستطيعون عند ذلك عبرا ، ويرونها لكم غيرا ، فهيهات هيهات ! لما قد مضى وفات ، ما الخبر ما الخبر ! الحجاج حية ذكر ، يجتلى بسيفه الهام والقصر ، وله في كل يوم نهر ومزدجر ، ألا ! من استوسقت لنا
هامش
( 1 ) لا يقعقع لي بالشنآن : الشنآن واحدها شن وهو الجلد اليابس فإذا قعقع به نفرت الإبل منه ، فضرب ذلك مثلا لنفسه . ( 2 ) ذكاء : تمام السن ، والذكاء على ضربين : أحدهما تمام السن ، والاخر : حدة القلب . ( 3 ) عجم عيدانها : مضغها لينظر أيها أصلب ، يقال : عجمته عجما . ( 4 ) سورة النساء الآية 38 . ( 5 ) السلمة واحدة السلم . ضرب من الشجر كثير الشوك . قال ابن الأثير : شجر من العضاة . ( 6 ) في البيان والتبيين : وما يقولون . ( 7 ) سورة النحل الآية 112 .