تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
قال : ثم نزل الحجاج عن المنبر ودخل إلى قصر الامارة فأقام ثلاثا ، فلما كان في اليوم الرابع وقعد للناس وأمر بفتح أبوابه ، ووضع للناس العطاء ، فجعلوا يقبضون ويتجهزون إلى المهلب بن أبي صفرة لحرب الأزارقة . قال : وأقبل رجل من بني تميم يقال له عمير بن ضابئ ( 1 ) البرجمي ومعه نفر من بني عمه حتى أوقفهم على باب الحجاج ، ثم دخل فسلم فقال : أيها الأمير ! أصلحك الله وأصلح على يديك ، وجعلك صلاحا لمن لاذ بك ولجأ إليك وأناخ بفنائك ، فإنك كهف للعرب وطودها بعد أمير المؤمنين ، إني قد سمعت النداء وخرج اسمي في هذا البعث إلى حرب الأزارقة وأنا شيخ ولي ابن هو أقوى مني وأجلد في الحرب وأصبر في السفر ، فإن رأى الأمير أيده الله أن يقبله مني بديلا ويمن علي بلزوم منزلي فعل موفقا مانا متفضلا ، فإني سأملأ الأرض ثناء والسماء دعاء ، والشاكر محبوب وقد أحبه الله عز وجل وأمر به عباده ، فقال جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ( واشكروا لي ولا تكفرون ) ( 2 ) وقد قال الشاعر حيث يقول : فإن كان يستغني عن الشكر ماجد * لعزة مجد وارتفاع مكان لما أمر الله العباد بشكره * فقال اشكروا لي أيها الثقلان قال فقال الحجاج : يا شيخ ! فإننا قد أجبناك إلى ما سألت ، انطلق فوجه بابنك بديلا فلا بأس بشاب يكون مكان شيخ . فلما ولى الشيخ من بين يدي الحجاج التفت كاتب الحجاج عنبسة بن سعيد ( 3 ) فقال : أصلح الله الأمير أتعرف هذا الشيخ ؟ فقال الحجاج : لا ، قال : هذا عمير بن ضابئ البرجمي الذي دخل على أمير المؤمنين عثمان بن عفان في يوم الدار وهو مقتول فكسر ضلعا من أضلاعه ، قال فقال له الحجاج : أيها الشيخ الضال ! ألست القائل يوم قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان هذا البيت : أردت ( 4 ) ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ( 5 )
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 207 وبالأصل ( صافي ) . ( 2 ) سورة البقرة الآية 152 . ( 3 ) عن الطبري 6 / 207 وبالأصل سعيد بن عيينة . ( 4 ) في الطبري : هممت . ( 5 ) في البداية والنهاية 9 / 9 فعلت ووليت البكاء حلائلا .