تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
المنتقم ، من الظالم الخائن ، والغادر الآفن ، أنا ذو النفاذ واللسان ، والعدل والاحسان ، والسرعة إلى الأقرن ، عند تشاجر المران . قال فقال عبد الملك : إن لكل أمير آلة وقلائد ، فما آلتك وقلائدك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! الشدة واللين ، والعفو والقتل ، والريث والعجل ، والرفق والحزق ، والمكاشفة والمداراة ، والإدناء والابعاد ، والجفاء والتواضع ، والصلة والحرمان ، أنا الليث الهصور ، المتقمص بجلد النمور ، فمن رمقني بسوء حددته ، ومن نازعني بددته ، ومن لوى شدقيه جذعته ، ومن تكبر علي قمعته ، ومن نازعني قصمته ، ومن دنا مني أكرمته ، ومن نأى عني طلبته ، و [ من ] ثبت لي طاعنته ، ومن ولى عني لحقته ، ومن أدركته قتلته ، ومن ماحكته غلبته ، ومن طلب الأمان أعطيته ، ومن تواضع لي أدنيته ، ومن سارع إلى طاعة أمير المؤمنين أن تسبرني وتجربني ! فإن كنت للأعناق قطاعا ، وللأرواح نزاعا ، وللخراج جماعا ، وفي الأمور نفاعا ، وإلا استبدلت بي غيري . وفي رواية أخرى أنه قال : إن آلتي أن أزرع بدرهمك من يواليك ، وأحصد بسيفك من يعاديك ، سود لي قرطاسا واعقد لي خرقة في رأس قناة . فقال له : أنت لها ولكل شدة ، فكتب عهد بيده . قال فقال له عبد الملك بن مروان : أنت لها يا حجاج ، فسر إليها مشمر الإزار ، وشديد الحذار ، فارفع الشريف ، وقو الضعيف ، فقد وليتك العراقين جميعا والبصرة ، فاضغطها ضغطة يحيق بها أهل البصرة ، وإياك وهوينا أهل الحجاز ! فإن القائل يقول ألفا ولا يقطع حرفا . قال : ثم التفت عبد الملك بن مروان إلى كاتبه فقال : اكتب عهده على العراقين ، وأطلق يده في الرجال والسلاح والأموال ولا تجعل له علة ، واعلم أهل العراق أنه قادم إليهم أميرا عليهم فليلزموا طاعته وليحذروا صولته . قال : فكتب عهد الحجاج على العراقين يوم الاثنين ، وخرج يوم السبت ، فلم يزل يسير حتى دخل الكوفة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 202 أن عبد الملك كتب إلى الحجاج على العراق دون خراسان وسجستان وأرسل إليه الكتاب ، وهو بالمدينة واليا عليها ، يأمره بالمسير إلى الكوفة وذلك بعد وفاة أخيه بشر بن مروان ، فخرج الحجاج من المدينة في اثني عشر راكبا على النجائب حتى دخل الكوفة حين انتشر النهار فجأة . وفي الإمامة والسياسة 2 / 39 أن عبد الملك كتب إلى الحجاج : أن سر إلى العراقين ، واحتل لقتلهم ، فإنه قد بلغني عنهم ما أكره .
الفتوح — صفحة 6 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري