تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ذكر قدوم الحجاج إلى الكوفة وكلامه على المنبر قال : فلما دخل الكوفة قدم ( 1 ) أشراف الناس ينظرون إليه من كل ناحية ، حتى نزل على باب المسجد الأعظم ، ثم دخل المسجد الأعظم من ساعته وعلى رأسه عمامة له حمراء قد اعتجر بها ، وتنكب قوسا له عربيا وهو متقلد بالسيف حتى صعد المنبر فجلس عليه ، واجتمع ( 2 ) الناس حتى انغص المسجد بأهله والحجاج جالس على المنبر ما يحدر اللثام عن وجهه ولا ينطق بحرف . قال : وأهل الكوفة يومئذ ذوو هيئة وعزة وبزة ومنعة وحالة جميلة ، الرجل منهم يدخل المسجد ومعه جماعة من أهل بيته ومواليه ، وعليهم الخزوز وأشباه ذلك ، قال : وفي المسجد يومئذ أشراف مجتمعون . قال : فتكلم رجل منهم فقال : لعن الله بني مروان حين يستعملون مثل هذا أميرا ! فوالله لو كان كله كلاما لما كان شيئا ! قال : والحجاج ساكت ينظر يمينا وشمالا ، فلما أن رأى أن المسجد قد انغص بأهله قال : اجتمعتم ؟ قال رجل منهم : نعم ، قد اجتمعنا أصلح الله الأمير ! فهات ما عندك ، قال : فسكت الحجاج قليلا لا يأتي بجواب ، فلما نظروا إلى سكوته أهووا بأيديهم إلى حصباء المسجد ليحصبوه . قال : وفطن الحجاج لذلك فقام قائما على قدميه ، وخففت الطبول والاعلام على باب المسجد ، وتكلم الحجاج وقال : أفعلتموها يا أهل الفتنة الداجنة ! ثم سفر العمامة عن وجهه وجعل يقول : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ( 3 ) صليب العود من سلفي نزار ( 4 ) * كنصل السيف وضاح الجبين وماذا يبتغي الاقران ( 5 ) مني * وقد جاوزت حد الأربعين
هامش
( 1 ) الأصل : قدموا . ( 2 ) بالأصل : واجتمعوا . ( 3 ) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، من أبيات تمثل بها الحجاج . قوله ابن جلا : هو الصبح لأنه يجلو الظلمة ، طلاع الثنايا : العارف بالأمور والشديد المجرب ، والثنايا أيضا : ما صغر من الجبل ونتأ . ( 4 ) في العقد الفريد 4 / 110 رياح . ( 5 ) في العقد الفريد : الشعراء .