تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
طاعته ، فهو منا ونحن منه ، ومن ركب الموماة وأخذ في الشبهات ، فلات حين مناص ، لأهل الهنات والمعاصي ، يا أهل الكوفة ! ما تخافون أن تغير عليكم الخيل الملجمة ، عليها الكماة المعلمة ، فتترك رجالكم كأمثال الزقاق الناصبة ، السائلة بأرجلها العاصبة ، ألا ! إن سيفي سيروى من دمائكم ، ويفرى من جلودكم ، فمن شاء فليحقن دمه ، وإلا أطعمت السباع لحمه ، وأقمت الرخم على شلوه ، فمهلا مهلا يا أهل العراق ! فإن مثلي يقرن الصعاب ويرتبط الخيل العتاق ، لأني في الحروب ولدت ، وفي الحروب نشأت وحنكت ، ونبتت نواجذي ، وصلع رأسي ، ألا ! وإني قد سست وساسني السائسون ، وأدبني المؤدبون ، فاستقيموا وبايعوا ، واسمعوا وأطيعوا ، واعلموا أنه ليس مني الاكثار ولا الاهدار ، ولا الفرار والنفار ، وإنما هو انتضاء هذا السيف البتار ، ثم لا يغمد حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم ، ويقيم له أولادكم ، ألا ! وإني وجدت اليسر مع الصدق ، والصدق في الجنة ، ووجدت الكذب مع الفجور ، والفجور في النار ، ألا ( 1 ) ! وإن أمير المؤمنين قد أمرني أن أوفر عليكم عطاياكم وأن أشخصكم إلى مجاهدة عدوكم ، وقد أمرت بذلك لكم ، والحجاج بن يوسف يعطي ربه عهدا يأخذه ويستوفيه منه ، لئن بلغني أن رجلا منكم تخلف عن قبض عطائه يوما واحدا لأضربن عنقه ، ولأنهبن ماله ولأهدمن داره ( 1 ) . ثم قال : يا غلام ! اقرأ عليهم ! [ فقرأ عليهم ] كتاب أمير المؤمنين إلى من بالعراق : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عند عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ، إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم - فلم يقل أحد شيئا ، فقال الحجاج : يا أهل الفتن ! يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه السلام ! أما والله لأؤدبنكم بأدب غير هذا إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ! يا غلام ! أعد القراءة ، فلما بلغ إلى قوله : سلام عليكم ، لم يبق أحد في المسجد إلا قال : وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته ، وعلى الأمير معه . قال : ثم قرأ الكتاب عليه بالسمع والطاعة للحجاج حتى إذا أتى على آخره قال ( 2 ) الناس : سمعنا وأطعنا أيها الأمير ! فمد الله لنا في عمرك .
هامش
( 1 ) في الطبري : وقد بلغني رفضكم المهلب وإقبالكم على مصركم عصاة مخالفين ، وإني أقسم لكم بالله لا أجد أحدا بعد ثالثة إلا ضربت عنقه . زيد في ابن الأثير : وأنهبت داره . ( 2 ) بالأصل : قالوا .