ومنا سنان الموت وابن عويمر * ومرة فانظر أين ذاك يغيب
قال : فلم يزل كذلك حتى إذا طلع الفجر قال لبعض أصحابه : أذن وأقم ،
فأذن وأقام ، وتقدم شبيب فصلى بأصحابه ، فقرأ بهم في الركعة الأولى بأم القرآن
والبقرة والثانية بأم القرآن وآل عمران ، حتى كادت الشمس أن تطلع ، ثم جلس في
المحراب يسبح ، وأقبلت الخيول من كل جانب حتى أحدقت بأبواب المسجد وهم
يقولون : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون .
قال : وأقبل الحجاج ومعه أربعة آلاف رجل من أهل الشام ، فخرج إليهم
شبيب وأصحابه ، واضطرب القوم في وسط السوق اضطرابا شديدا حتى قتل من
الفريقين جماعة فأنشأ عبد الرحمن بن عمرو الشيباني يقول في ذلك أبياتا مطلعها :
يا ليتني في الخيل وهي تدوسهم * في السوق يوم اصطفن بالحجاج
إلى آخرها .
قال : واشتبكت الحرب بين الحجاج وشبيب ، وكثر القتلى بين الفريقين ( 1 ) ،
وحملت غزالة امرأة ( 2 ) شبيب فيمن معها من النساء وحمل أصحاب شبيب معهن ( 3 ) ،
وانهزم الناس من بين أيديهم حتى صار الحجاج إلى باب قصره فأنشأ بعض الخوارج
في ذلك يقول ( 4 ) :
صرعت غزالة قلبه بكتيبة * تركت مسامعه كأمس الدابر ( 5 )
ليث الخوان ( 6 ) وفي الحروب ( 7 ) نعامة * فتخاء تنفر ( 7 ) من صفير الصافر
هامش
( 1 ) انظر ابن الأثير 3 / 122 .
( 2 ) بالأصل : أمه خطأ .
( 3 ) بالأصل : معهم .
( 4 ) الأبيات لعمران بن حطان الشيباني ( شعر الخوارج ص 193 - 194 ) وانظر الكامل للمبرد 2 / 929
والعقد الفريد 5 / 36 .
( 5 ) البيت في العقد الفريد :
صدعت غزالة جمعه بعساكر * تركت كتائبه كأمس الدابر
( 6 ) العقد الفريد : أسد علي .
( 7 ) عن العقد الفريد ، وبالأصل : النحور .
( 8 ) في مروج الذهب 3 / 195 ( فزعاء تفزع ) .