امرأة من نساء الخوارج ومعه أيضا امرأته ( 1 ) . قال : وكانت غزالة من سبي أصفهان ،
فأقبلت غزالة ومعها خمسون امرأة من نساء الخوارج ، قال : فسار شبيب أيضا في
عسكره ومعه مائتان وخمسون امرأة من نساء الخوارج ، قد تقلدن بالسيوف وفي
أيديهن الرماح ، وقد ذكر ذلك أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي في شعره حيث يقول
أبياتا مطلعها :
أبي القاسطون من أهل العراق * على الله في الحرب إلا قسوطا
إلى آخرها .
قال : فكبس شبيب بن يزيد الكوفة ليلا وقد هدأت العيون فلم يكذب أن دخل
المسجد الأعظم ( 2 ) ، فدعا بأمه وامرأته فأقعدهما على المنبر ، ثم وضع السيف في
أهل المسجد من المصلين والحرس فقتلوا بأجمعهم ، وهو يقول : يا عدو الله ! يا
ابن أبي رغال ! يا أخا ثمود ! اخرج إلينا . والحجاج يقول لغلمانه : لا تكلموهم ،
فلعل الله أن يكفينا أمرهم . قال : وقد ذكر ذلك رجل من الخوارج ( 3 ) حيث يقول :
لعمري لقد نادى شبيب وصحبه * على الباب لو أن الأمير يجيب
فأبلغ أمير المؤمنين نصيحة ( 4 ) * وذو النصح لو يصغى إليه قريب
أتذكر إذ دارت عليك رماحنا * يمكن والكلبي ثم غريب
فلا صلح ما دامت منابر أرضنا * يقوم عليها من ثقيف خطيب
فإنك إن لم ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق عصيب
فلا ضير إن كانت قريش عداتنا * يصيبون منا مرة ونصيب
فإن يك منكم ( 5 ) كان مروان وابنه * وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنا سويد والبطين وقعنب * ومنا أمير المؤمنين شبيب ( 6 )
هامش
( 1 ) الأصل ( امرأة ) .
( 2 ) وكانت غزالة قد نذرت أن تصلي في جامع الكوفة ركعتين تقرأ فيهما البقرة وآل عمران ( ابن الأثير
3 / 121 ) .
( 3 ) هو عتبان بن أصيلة ويقال وصيلة كما في معجم المرزباني ص 266 .
( 4 ) عند المرزباني : رسالة .
( 5 ) عن المرزباني ، وبالأصل : وإن يك منهم .
( 6 ) يريد سويد بن سليم بن خالد الشيباني ، والبطين من بني عمرو بن محلم ، وقعنب منهم أيضا ،
وشبيب بن يزيد الأنصاري .