ذكر خروج شيب بن يزيد وما كان من
أمره وخروجه على الحجاج
قال : فلما كان بعد ذلك بمدة قليلة خرج رجل من بني شيبان ( 1 ) يقال له
شبيب بن يزيد حتى صار إلى دمشق وكان يرى رأي الشراة ، فنزل على رجل من
أشراف دمشق يقال له روح بن زنباع الجذامي ، فقال روح : ممن الرجل ؟ قال :
رجل من بني شيبان ثم أحد بني مرة ، ولي شرف وقدر وطاعة في قومي ، وقد فزعت
إليك ، فإن رأيت أن تكلم لي أمير المؤمنين أن يفرض لي فرضا وأكون في ناحية
فعلت منعما ! قال روح : أفعل ذلك وكرامة لك . ثم أقبل روح حتى دخل على
عبد الملك بن مروان فقال : يا أمير المؤمنين ! عندي رجل من بني شيبان وله شرف
وقدر في قومه ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يلحقه بقومه وبغيره من أهل الشرف فعل
منعما . فقال عبد الملك بن مروان : يا أبا زرعة ! إني لأكره أن أفرض لاحد من
أهل ( 2 ) . . . بالشام فرضا لان رأيهم رأي الخوارج ، ولكن هل سألت هذا الرجل عن
نسبه ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين - يذكر أن نسبه كذا وكذا ، فقال عبد الملك بن
مروان : ما أعرف هذا النسب . قال : فرجع روح بن زنباع إلى شبيب فقال : إني قد
ذكرت لأمير المؤمنين وذكرت له نسبك ، فذكر أنه لا يعرفك ، فقال شبيب : أرجو أن
يعرفني بعد هذا اليوم إن شاء الله ! قال : ثم خرج شبيب حتى قدم العراق ، وكان له
منزل بالكوفة ، فأرسل إلى امرأته وأمه فانتخبهما إليه ، وجعل يبعث إلى قبائل العرب
فيدعوهم إليه ويوعدهم الغارة ، فلم يزل كذلك حتى اجتمع إليه جيش لجب .
قال : وبلغ ذلك الحجاج فوجه إليه برجل من أهل الشام يقال له عبيدة بن
مخراق القيني في ألف فارس فهرمه شبيب وقتل عامة رجاله ، ثم وجه إليه برجل يقال
له يزيد بن هبيرة المحاربي في ألفي فارس فهزمه شبيب وقتل عامة أصحابه ، ثم وجه
إليه بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي فهزمه شبيب وأتى على
أصحابه ( 3 ) ، ثم وجه إليه بزحر بن قيس الجعفي ( 4 ) فهزمه هزيمة قبيحة وقتل من
هامش
( 1 ) بالأصل ( سفيان ) خطأ وسيرد صوابا .
( 2 ) بياض بالأصل .
( 3 ) انظر تفاصيل أوردها ابن الأثير حول محاربة شبيب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث 3 / 110
والطبري حوادث سنة 76 .