تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
هلا خرجت ( 1 ) إلى غزالة في الوغى * إذ صار قلبك في جوانح طائر ( 2 ) ألق السلاح وخذ وشاح معصفر * واعمد بمنزلة الجبان الكافر قال : فلم يزل شبيب وأصحابه يضارب فيهم ويطاعن من وقف الغداة إلى الليل ، وأجهد أصحابه وقتل منهم جماعة ، فانهزم شبيب وخرج من الكوفة ومضى هاربا على وجهه وقد قتل أصحابه ، حتى صاروا إلى مدينة الأنبار فنزلها . قال : ووجه الحجاج في طلبه برجل من الكوفة يقال له حبيب ( 3 ) بن عبد الرحمن الحكمي في ثلاثة آلاف رجل ، وبلغ ذلك شبيبا فخرج إليه فيمن بقي من أصحابه ، فاقتتل القوم يوما وليلة قتالا شديدا ، ثم ولى شبيب منهزما حتى صار إلى بادرايا ( 4 ) وباكسايا ( 5 ) ثم صار من هنالك [ إلى كرمان ] فنزلها . فوجه إليه الحجاج بسفيان بن الأبرد الكلبي ، فأقبل سفيان حتى نزل على شاطئ الدجيل ، وأقبل شبيب نحوه ، فلما أقبل ليعبر الدجيل إلى ما قبله أمر سفيان بن الأبرد بالغواصين بجسر الدجيل فقطع ، واستدارت السفن فغرق شبيب مع فرسه وسلاحه . قال : فأمر سفيان بن الأبرد بالغواصين فأخرجوه من الماء واحتزوا رأسه ، ووجه به سفيان إلى الحجاج وقتل أمه جهيزة وامرأته غزالة ( 6 ) وقتل عامة أصحابه ، فلم ينفلت منهم إلا القليل . قال : وأسر سفيان بن الأبرد جماعة من أصحاب شبيب فوجه بهم إلى الحجاج ، فلما وقفوا بين يديه رفع رأسه فنظر إلى شيخ منهم وسيم جسيم فقال له : يا شيخ ! اخترت الدنيا على الآخرة ! قال : كلا يا حجاج ! ولكني اخترت الآخرة على الدنيا بخروجي عليك وعلى صاحب الفاجر . فقال الحجاج : اضربوا عنقه ، فقال الشيخ : الحمد لله ولا حكم إلا لله ، الحمد لله على ما قضى وقدر ، ولكن لا تعجل يا حجاج فقد قلت بيتين من الشعر أريد أن أختم بها عملي ، فقال الحجاج :
هامش
( 1 ) في العقد الفريد : برزت . ( 2 ) في مروج الذهب والكامل للمبرد : في جناحي طائر . ( 3 ) عن الطبري وابن الأثير وفي الأصل : علقمة . ( 4 ) بادرايا : طسوج بالنهروان وهي بليدة قرب باكسايا بين البندنيجين ونواحي واسط . ( 5 ) بلدة قرب البندنيجين وبادرايا بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي في أقصى النهروان . ( 6 ) بالأصل : أمه غزالة وامرأة جهيزة ، وخطأ .