تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وخرج من هذه الأمة مفقودا ، وعلى دين صاحبه عمر بن الخطاب الذي عاش في الدنيا حبيبا ، ثم قبضه الله إليه سعيدا وشهيدا . قال الحجاج : فما تقول في أمير المؤمنين عثمان بن عفان ؟ قال : ذاك رجل لا يلتقي باسمه الشفتان ، قال : فما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟ قال : ذاك رجل آمن صغيرا وكفر كبيرا . قال : فما تقول في معاوية بن أبي سفيان ؟ قال : وما أقول في رجل بين أطباق النيران ينادي : يا حنان يا منان ! والرب عليه غضبان ! قال : فما تقول في عبد الملك بن مروان ؟ قال : وما الذي أقول في ابن طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعينه ، لقد أخطأ خطيئة أطبق بها السماء على الأرض بتوليته إياك على رقاب المسلمين ، فويل له من ديان يوم الدين ! قال : دع عنك هذا ، قال : ما تقول في أنا ؟ فقال : ما عرفتك إلا عادلا قاسطا ، فقال الحجاج : قاتلك الله من رجل كأنك أردت قول الله تبارك وتعالى : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) ( 1 ) ؟ فقال : هذا أردت يا حجاج ! قال : وكأنك أردت قوله عز وجل : ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ( 2 ) ؟ قال : هذا أردت يا حجاج ! فقال الحجاج : أخروه ، فأخروه فضربت عنقه صبرا . ثم أقبل على الاخر فقال له : ما تقول فيما سألت عنه صاحبك ؟ فأنشأ يقول ( 3 ) : أحجاج إني والذي أنا عبده * على خير للعالمين محمد ودين أبي بكر وصاحبه الذي * مضى عادلا في حكمه لا يفند ولست لعثمان بن عفان باغضا * ولا قائلا فيه مقالة ملحد وإن يك عثمان بن عفان ظالما * فربك للعبد الظلوم بمرصد وأما علي ذو المعالي فإنه * وصي نبي ذي سناء وسؤدد وإن يك مظلوما [ له ] الله ناصر * فينصره من كل باغ ومعتدي وقد كان مولى المؤمنين وإنني * مقر به في كل ناد ومشهد فذلك ديني لا أدين بغيره * ولست كهذا الكافر المتلدد ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 1 . ( 2 ) سورة المدثر الآية 15 . ( 3 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 155 . ( 4 ) يتضح من إقرار هذا الرجل أنه لم يكن على دين الخوارج وذلك إن كان صادقا فيما أنشده ، ولعل تبرؤه =