تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تعاورها القذاف من كل جانب * بقومس حتى صعبهن ذليل وقد كن مما أن برين بغبطة * لهن بأبواب القباب صهيل فيا نفس صبرا كل ما حم واقع * وليس إلى ما تعلمين سبيل وقومي إلى دروازق الحصن فانظري * إلى خندق فيه الحصار طويل لعمري لئن أعطيت سفيان بيعتي * وخالفت ربي ( 1 ) إنني لجهول قال : ثم أمر عبيدة بن هلال بباب الحصن ففتح ، ثم خرج في أصحابه إلى سفيان بن الأبرد وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا على باب الحصن ساعة ، ثم نزل عبيدة بن هلال عن فرسه فعرقبه وكسر جفن سيفه وترك أصحابه ففعلوا كذلك ، فلم يزل يقاتلون قتال قوم قد أيسوا من الحياة حتى قتل عبيدة بن هلال وأصحابه كلهم في معركة واحدة . فأنشأ بعض الخوارج ( 2 ) يقول أبياتا مطلعها : ذكرت الشراة الصادقين ( 3 ) وقد فنوا * وذكرني أهل القران السذور ( 4 ) إلى آخرها . قال : ثم أمر سفيان بن الأبرد برأس عبيدة بن هلال ورؤوس أصحابه ، فجمعت ووجهت إلى الحجاج ، ووجه بها الحجاج إلى عبد الملك بن مروان . قال : وكان حرب الأزارقة من أول أمرهم وخروجهم إلى أن أبادهم الله تبارك وتعالى ، وفرغ من حربهم ثمان عشرة سنة ( 5 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) في الطبري وابن الأثير : وفارقت ديني . ( 2 ) الأبيات للأصم الضبي ، قيس بن عبد الله ، كما في شعر الخوارج ص 141 . ( 3 ) في شعر الخوارج : الصالحين . ( 4 ) السذور موضع بقومس التجأ إليه الخوارج وأميرهم عبيدة بن هلال بعد مهلك قطري بن الفجاءة بطبرستان . وبعده في شعر الخوارج ص 141 : بقومس فارفضت من العين عبرة * يجود بها ريعانها المتحدر فقلت لأصحابي قفوا حين أشرفوا * قليلا لكي نبقى وقوفا وننظر إلى بلد الشارين أضحت عظامهم * تضمنها من أرض قومس أقصر ( 5 ) في الكامل لابن الأثير 3 / 132 بضعا وعشرين سنة .
الفتوح — صفحة 57 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري