تعاورها القذاف من كل جانب * بقومس حتى صعبهن ذليل
وقد كن مما أن برين بغبطة * لهن بأبواب القباب صهيل
فيا نفس صبرا كل ما حم واقع * وليس إلى ما تعلمين سبيل
وقومي إلى دروازق الحصن فانظري * إلى خندق فيه الحصار طويل
لعمري لئن أعطيت سفيان بيعتي * وخالفت ربي ( 1 ) إنني لجهول
قال : ثم أمر عبيدة بن هلال بباب الحصن ففتح ، ثم خرج في أصحابه إلى
سفيان بن الأبرد وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا على باب الحصن ساعة ، ثم نزل
عبيدة بن هلال عن فرسه فعرقبه وكسر جفن سيفه وترك أصحابه ففعلوا كذلك ، فلم
يزل يقاتلون قتال قوم قد أيسوا من الحياة حتى قتل عبيدة بن هلال وأصحابه كلهم في
معركة واحدة . فأنشأ بعض الخوارج ( 2 ) يقول أبياتا مطلعها :
ذكرت الشراة الصادقين ( 3 ) وقد فنوا * وذكرني أهل القران السذور ( 4 )
إلى آخرها .
قال : ثم أمر سفيان بن الأبرد برأس عبيدة بن هلال ورؤوس أصحابه ،
فجمعت ووجهت إلى الحجاج ، ووجه بها الحجاج إلى عبد الملك بن مروان .
قال : وكان حرب الأزارقة من أول أمرهم وخروجهم إلى أن أبادهم الله تبارك
وتعالى ، وفرغ من حربهم ثمان عشرة سنة ( 5 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) في الطبري وابن الأثير : وفارقت ديني .
( 2 ) الأبيات للأصم الضبي ، قيس بن عبد الله ، كما في شعر الخوارج ص 141 .
( 3 ) في شعر الخوارج : الصالحين .
( 4 ) السذور موضع بقومس التجأ إليه الخوارج وأميرهم عبيدة بن هلال بعد مهلك قطري بن الفجاءة
بطبرستان .
وبعده في شعر الخوارج ص 141 :
بقومس فارفضت من العين عبرة * يجود بها ريعانها المتحدر
فقلت لأصحابي قفوا حين أشرفوا * قليلا لكي نبقى وقوفا وننظر
إلى بلد الشارين أضحت عظامهم * تضمنها من أرض قومس أقصر
( 5 ) في الكامل لابن الأثير 3 / 132 بضعا وعشرين سنة .