تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ! أما ما مضى من جباية الأموال فقد كان لي دونكم من حقوقكم على الولاة ، وأما ما بقي الان فهو لكم دوني ، وليس أحد منكم ابتلى بلاء حسنا إلا وما ادخر الله له في الآخرة خير له من ثواب هذه الدنيا ، فإياكم والحرص ! فإن الحرص يضر بالرزق ، وإياكم أن تمنوا على ربكم بالذي كان من جهادكم ! فإن المن يحبط الاجر - والسلام - . ذكر كتاب المهلب بن أبي صفرة إلى الحجاج بعد فراغه من الأزارقة قال : ثم دعا المهلب برجل يقال له بشر بن مالك الحرسي فأرسله إلى الحجاج بالفتح بشيرا ( 1 ) ، وكتب معه كتابا ( 2 ) : إلى الحجاج بن يوسف من المهلب بن أبي صفرة ، أما بعد ، فالحمد لله الكافي بالاسلام الذي أوصل الشكر بالمزيد ، وقضى أن لا ينقطع المزيد منه حتى ينقطع الشكر من عباده ، ثم إنه قد كان من أمرنا وأمر عدونا ما انتهى إلى الأمير خبره مع كل ذي صباح ومساء ، وقد كانت مني إلى الأزارقة مطاولة ظن الأمير أيده الله أني جبيت بهم البلاد ، ولعمري أن الذي جبته الأزارقة بنا لأكبر مما جبيناه بهم ! وإن كنا قد نلناه منهم ما لم ينالوه منا ، وقد كان الناس قد رعبوا منهم رعبا شديدا ، حتى روعت بهم الفتاة الكعاب ، ونوم بهم الصبي الرضيع ، وأدنيت السواد من السواد حتى تعارفت ( 3 ) الوجوه ، وحتى رغب الناس من النبل إلى الرماح ، وعن الرماح إلى السيوف ، وانتهزت من الناس الفرص وأخذت منهم الثياب ، وكنت كالطبيب للمريض الذي يحميه مما يشتهيه ويسقيه مما يكره ، وقد وليت قتالهم رجالا من قبلي ، فأخطأوا الورد وأظمأوا الصدر ، فعارهم قلائد في أعناقهم إلى يوم القيامة ، فلم نزل ( 4 ) وعدونا على حالتين مختلفتين ما يسوءهم منا دون ما يسرهم ، وما يسرهم منا دون ما يسوءنا منهم ، حتى وقع فيهم الاختلاف والجوع ، فلم يزل بهم ذلك وأصابهم البلاء ، وهرب منهم أهل الخنى والسفاهة ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والاخبار الطوال ص 279 وفي الكامل للمبرد 3 / 1347 أن المهلب وجه كعب بن معدان الأشقري ومرة بن تليد الأزدي على الحجاج . ( 2 ) نسخة للكتاب في الكامل للمبرد 3 / 1349 باختلاف عن الأصل . ( 3 ) عن الكامل للمبرد وبالأصل تفارقت . ( 4 ) عن المبرد ، وبالأصل فلم يزل .
الفتوح — صفحة 50 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري