وفرس ودرع وغلام وجارية ، ثم كتب إلى المهلب .
ذكر كتاب الحجاج إلى المهلب
أما بعد ( 1 ) ، فإن الله تبارك وتعالى قد صنع لك وصنع بك خيرا . وقد كانت
مني إليك ظهيرة ، ودعاني إليها لجاج الحرب وتعجيل الفراغ ، وأنت كنت أعلم بما
يليك مني ، وقد تيقنت من رأي البركة بمد الله ومنه ، وقد فرغ الله بك من عدوك ،
وعلت يداك على ما كنت عليه ، فأما قطري بن الفجاءة وعبيدة بن هلال وعمرو القنا
وفلهم فنحن نكفيهم إن شاء الله . فانظر إن كان في القوم بقية تخافها على البلاد
فأوقف لها خيلا تكون بإزائها ، واستخلف على القوم ( 2 ) أجرا ولدك وأمضاهم
عزيمة ، وأقدم إلي على بركة الله وعونه ، وليكن معك بنوك وفرسانك ، ولا تأذن
لاحد منهم بالانصراف ( 3 ) حتى تقدم بهم علي إن شاء الله - والسلام - .
قال : فلما ورد كتاب الحجاج على المهلب دعا بابنه يزيد فاستخلفه على بلاد
كرمان ، وقال : يا بني ! اعلم قد كان بالأمس لك ، اليوم لغيرك ، وليس بسط يديك
فيما تملك كبسطهما فيما لا تملك ، واعلم يا بني أنه إنما لك من بلاد كرمان ما فضل
عن الحجاج ، وأنك لن تحتمل إلا ما يحتمل أبوك ، وقد رأيتني يا بني في أيام
مصعب بن الزبير وأنا لا أطالب بدرهم واحد فما سواه فكن يا بني كذلك ، واعلم أن
بلاد كرمان ليست لك ولا لأبيك بميراث ، وانظر من تخلف معك من قومك فأحسن
إليهم بقدر حاجتك إليهم ، وإن ( 4 ) رابك أمر من الأمور فرده إلي - والسلام - .
قال : ثم تجهز المهلب وسار حتى قدم على الحجاج في بنيه وفرسان أصحابه
وشجعانهم ، فلما دخل وسلم رد الحجاج عليه السلام ثم قربه وأدناه وأجلسه معه
على فراشه ، فقال المهلب : أيها الأمير ! أحمد الله على هلاك هذا العدو حمد من يعلم أن النعمة
منه وأن الحمد له ( 5 ) ، وأشكره شكر الموجب لك به المزيد ، ويهيئك
هامش
( 1 ) نسخة كتاب الحجاج إلى المهلب في الكامل للمبرد 3 / 1349 - 1350 باختلاف بسيط .
( 2 ) في الكامل للمبرد واستعمل على كرمان من رأيت ، وول الخيل شهما من ولدك . ( وانظر الكامل لابن
الأثير 3 / 130 ) .
( 3 ) في الكامل للمبرد : ولا ترخص لاحد في اللحاق بمنزله دون أن تقدم بهم علي .
( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1350 وإن أنكرت من إنسان شيئا فوجهه إلي .
( 5 ) في الأصل : عليه .