تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بعضهم من بعض ، ثم أقبل رجل من الأزارقة حتى وقف بين الجمعين ، قال : وجعل يرتجز ويقول : إن كان قد فارقتنا عبيده * وقطري ذو المدى البعيدة فعبد رب حمزه عنيده * وشوكه وكيده شديده ( 1 ) قال : ثم ح مل على أصحاب المهلب فكبا به فرسه فسقط إلى الأرض ، فأخذ أسيرا وأتي به إلى المهلب حتى وقف بين يديه ، فقال المهلب : اضربوا عنقه ! فقال : أيها الأمير ! أنا ابن عم لك ، أنا رجل من الأزد من بارق ، وأنا صاحب الشعر البارحة . قال : فخلى عنه المهلب ولم يقتله . واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح عبد ربه بأصحابه : يا معشر المهاجرين ! روحوا إلى الله فإن القوم رائحون إلى النار . قال : فعندها كلبت الأزارقة واشتد القتال ، ونزل عبد ربه عن فرسه فكسر جفن سيفه ، ونزلت معه الأزارقة وكسروا جفون سيوفهم ، وعزموا على الموت . ونادى المهلب بأصحابه : يا معشر المسلمين ! إن هذا يوم له ما بعده من الأيام وبصبركم أمس بلغتم اليوم ، وبصبركم اليوم تبلغون غدا . قال : وكثرت القتلى في الأزارقة وعضهم السلاح وكأنهم كاعوا عن الحرب ، ونظر المهلب إلى ذلك ، فجمع أولاده وابطال أصحابه ، ثم حمل وحملوا معه ، فقتل عبد ربه وقتل معه قريب من أربعة آلاف رجل في ربضة واحدة ، وسألت دماؤهم إلى وادي جيرفت حتى أحمر ماء الوادي ، وبقي الباقون بلا نظام فولوا هاربين ، فمنهم من دخل إلى مدينة جيرفت ، ومنهم من استأمن إلى المهلب فأمنه ، ومنهم من هرب على وجهه في البلاد ، ودخل المهلب إلى مدينة جيرفت فاحتوى على ما كان فيها من أمتعة الأزارقة ودوابهم وسلاحهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم ( 2 ) ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 3 ) يقول في ذلك أبياتا مطلعها : ألم يأتها أن الأزارق شردوا * وصارت عليهم في البلاد الفضائح إلى آخرها .
هامش
( 1 ) الأشطار في شعر الخوارج ص 152 . ( 2 ) انظر تفاصيل حول هذه المعركة الكامل للمبرد 3 / 1339 والكامل لابن الأثير 3 / 129 حوادث سنة 77 . ( 3 ) الأصل : الأشعري .
الفتوح — صفحة 48 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري