تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قال : ثم جمع المهلب غنائم الأزارقة فجعل يقسمها في أصحابه على أقدارهم ومراتبهم ، ثم أقبل حتى نزل في أصل شجرة في موضع سوق جيرفت وقال : يا غلام ! خذ عني سلاحي ، قال : فنزع الغلام درعه وخفيه ، وعلق سيفه على الشجرة ، ثم مد رجليه وقال : الحمد الله الذي ردنا إلى ما كنا عليه من الخفض والدعة ، فإنه ما كان عيشنا بعيش ، فأنشأ رجل من أصحابه ( 1 ) وهو يقول في ذلك أبياتا مطلعها : لقد مس منا عبد رب وجنده * عقاب فأمسى سبيهم في المقاسم إلى آخرها ( 2 ) . قال : ثم رفع رأسه فإذا بقوم بين يديه لا يعرفهم ، فعلم أنهم من الأزارقة فاتقاهم على نفسه أن يفتكوا به ، فتبسم ثم قال : ما أشد عادة السلاح ، يا غلام ! رد علي درعي وهات خفي ، قال : فأتي بدرعه فأفرغ عليه ، ومد خفيه في رجليه . وتقلد بسيفه ، ثم قال : إني أرى وجوها ما أعرفها ، ثم قال لأصحابه : خذوهم ! فأخذوهم ، فقال لهم المهلب : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن قوم من الأزارقة ، غير أننا عجزنا عن قتالك فاجتمعنا على قتلك في وقتنا هذا . قال : فضحك المهلب ثم قال : أجل ما أردتم ما لم يرده الله ، فاختاروا الان واحدة من اثنتين : القتل أم التوبة ، فقالوا : بل التوبة ! فأوهبهم المهلب لقوم من عشائرهم ( 3 ) ، فأنشأ رجل منهم يقول أبياتا مطلعها : خلونا وقلنا للمهلب غرة * فأعجلنا لما رآنا المهلب إلى آخرها . قال : ثم دفع المهلب كل جريح من الأزارقة إلى عشيرته فقال داووه فاخلطوه بأنفسكم ، ومن رابكم أمره ( 4 ) فاعرضوه على السيف . قال : ثم جمع المهلب الأموال فسرحها مع غلمانه إلى البصرة وأقام بجيرفت حتى أعطى حقوقهم ، ثم قام
هامش
( 1 ) هو الطفيل بن عامر بن واثلة كما في الطبري 6 / 308 وابن الأثير 3 / 129 . ( 2 ) راجع الأبيات في الطبري 6 / 308 وابن الأثير 3 / 129 . ( 3 ) ورد خبرهم في الكامل للمبرد 3 / 1347 وفيه أنه أمر بهم فقتلوا بعد أن قالوا له : جئنا لنطلب غرتك لنفتك بك . ( 4 ) الأصل : أمر .
الفتوح — صفحة 49 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري