تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أما حسبنا من عبد رب وصحبه * شجى ناشب لم تبتلعه الحناجر قتلت الذي لا تستطيع فراقه * حياتك لا تنفع وموتك صائر فمت قطري إن في الموت راحة * وأنت لديه لا محالة سائر قال : فهم به قطري أن يقتله ، ثم إنه خشي أن يلتاث عليه أهل عسكره فسكت عنه ، وجاء الليل فهرب ذلك الرجل في جماعة من الأزارقة حتى صاروا إلى المهلب فاستأمنوه ، فأمنهم وأحسن جوائزهم ، ثم أنشأ ذلك الرجل يقول ( 1 ) : قد قلت لما أرهجت لي عجاجة * هوى قطري وسطها يتذبذب فيا قطري بن الفجاءة ما لنا * جواب لحاك الله إلا المشطب فلما أبى إلا اللجاج بقتلنا * نظرت وكان المستجار المهلب عفو عن الذنب العظيم كأنه * لمن ليس يرجو العفو عن ذنبه أب عقوبته فيما يعاقب غيره * عليه بمصقول الظبي حين يغضب يعاتبه المرء الشفيق نصيحة * يزيدهم عفوا إذا القوم أذنبوا لحقت به ما استبان ضلاله * كأني إليه ( 2 ) كنت بالأمس أهرب فما جئته أغشو إليه بشبهة * ولا طالبا مالا ولا المال أطلب ولكنني أحدثت لله توبة * قفلت إليها والقلوب تقلب ولم تك لي بعد البصيرة عرجة * ولم يك لي بعد المهلب مذهب قال : وبقي قطري بن الفجاءة مغموما [ فيما ] هو فيه ، لأنه قد فارقه رجال من أصحابه ، ففرقة مع عبد ربه بوادي كرمان ، والذين هم معه بجيرفت هو منهم على وجل فلم يدر ما يصنع ، وضاق به الامر ، فأنشأ يقول ( 3 ) : أقول لنفسي حين طال حصارها * وفارقها للحادثات نصيرها لك الخير موتي إن في الموت راحة * فيأتي عليها حينها ما نصيرها ( 4 ) فلو أنها ترجو الحياة عذرتنا * ولكنها للموت يحدي بعيرها وقد كنت أوفي للمهلب صاعه * ويشجى بنا والخيل يثني نحورها
هامش
( 1 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 118 - 119 . ( 2 ) في الأصل : إليهما . ( 3 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 132 - 133 . ( 4 ) شعر الخوارج : ما يضيرها .