تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قال : وانضمت الأزارقة إلى عبد ربه الكبير فبايعوه بالخلافة وقالوا : نحن معك أو نفنى عن آخرنا . قال : فغضب لذلك عطية بن الأسود وخرج من العسكر مخالفا لعبد ربه ، وتبعه عبد ربه في نفر من أصحابه فقال : يا أبا الأسود ! ارجع رحمك الله ولا تشق العصا ، فإن الناس قد بايعوني ، فلا تخالف ما عليه إخوانك ، فقال له عطية بن الأسود : لا حاجة لي في المقام معك . قال : فحمل عليه عبد ربه فطعنه في خاصرته طعنة فقتله ورجع إلى عسكره ، فلما كان الليل لم يبق أحد من أصحاب عطية إلا خرج من العسكر وهم يقولون : الصلاة خلف عبد ربه حرام بعد هذا ، ثم صاروا إلى المهلب فاستأمنوا إليه ، فأمنهم وأحسن جوائزهم . قال : وجمع عبد ربه الكبير من بقي معه من أصحابه ثم قام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا معشر المهاجرين ! فإن كنتم فقدتم الرجال فلم تفقدوا الاسلام ، وقد أراحكم الله من خمسة أشياء : من جفاء قطري بن الفجاءة ، وأخلاط عبيدة بن هلال ، ونخوة عمرو القنا ، وغي عبد ربه الصغير ، وفتنة عطية بن الأسود ، وقد صيركم الله إلى بصائركم الأولى ، فاحمدوا الله على ذلك ! وقد علمتم أن المهلب قد نزل بمدينة جيرفت واحتوى على غنائم إخوانكم وبني أعمامكم ، وأنا سائر إليه فسيروا على بركة الله . قال : ثم سار وسارت الأزارقة معه نحو مدينة جيرفت ، وبلغ ذلك المهلب فنادى في أصحابه وأمرهم بالرحيل ، ثم خرج من جيرفت كالمنهزم عنها ، وأقبل عبد ربه في الأزارقة وقد بلغه خروج المهلب من جيرفت ، فظن أنه قد انهزم بين يديه ، فأقبل حتى دخل المدينة فنزلها في أصحابه . وعلم المهلب بذلك فرجع حتى نزل بجيرفت وجميع جنده ، ثم إنه قام في الناس خطيبا وقال : أيها الناس ! إنكم نلتم ما رجوتم في عدوكم من الفرقة والتشتيت ، وقد ( 1 ) كفاكم الله خمسة من قرناء الشيطان : قطري بن الفجاءة ، وعبيدة بن هلال ، وعطية بن الأسود ، وعمرو القنا ، وعبد ربه الصغير ، وقد بقي عبد ربه الكبير ، وأنا أرجو أن يقتله الله غدا إن شاء الله ، والقوم لاقوكم فاصبروا . فقال ( 2 ) الناس : سمعا وطاعة ! قال : فعندها عزم المهلب
هامش
( 1 ) في الكامل للمبرد 3 / 1339 إن الله عز وجل قد أراحكم من أقران أربعة : قطري بن الفجاءة وصالح بن مخراق وعبيدة بن هلال وسعد الطلائع ، وإنما بين أيديكم عبد ربه في خشارة من خشارة الشيطان تقتلونهم إن شاء الله . ( 2 ) الأصل : فقالوا .