تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
واحد منهم على حدة . قال : وارتحل قطري بن الفجاءة حتى صار إلى مدينة جيرفت ( 1 ) فنزلها فيمن بقي معه من أصحابه . قال : وجعل كل واحد من هؤلاء القوم يعزم على قتال المهلب بنفسه وأصحابه ليتبين صبره وجهاده من جهاد غيره ، وأنشأ كعب بن معدان يقول أبياتا مطلعها : دعوا التبايع والاسراع وارتقبوا * إن المحارب يشنأني وينتظر إلى آخرها . قال : واشتد الحصار على قطري بن الفجاءة وأصحابه بمدينة جيرفت ، واتصل الخبر بأصحابه أنه يريد الهرب ، فقام إليه رجل من الأزارقة يقال له عامر بن عمرو السعدي فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا قد بلغنا عنك أنك تريد الهرب ، فإن قاتلت قاتلت معك ، وإن هربت فأنا أبرأ إلى الله منك ! فقال قطري بن الفجاءة : من ههنا اضربوا عنقه ! قال : فضرب عنق السعدي . فوثب ابن عم له فقال له : يا أمير المؤمنين ! يكلمك ابن عمي بكلمة فيها رضى فتأمر بضرب عنقه ! لا يجب أن يكون جوابك القتل ، وعقابك السيف ، فإن الطاغي يوجع ، والمستعتب يعتب ، ألا والله لم يبق معك أحد إلا فارقك ! فإن فعالك هذه من فعال الجبارين ، ثم أنشأ يقول ( 2 ) : أيا قطري بن الفجاءة ما لنا * من النصف شيء غير فعل الجبابر أما تستحي يا بن الفجاءة التي * لبست بها عارا وأنت مهاجر ( 3 ) أفي كل يوم للمهلب أسلمت ( 4 ) * له شفتاك الفم والقلب طائر فحتى متى هذا الفرار حذاره * وأنت ولي والمهلب كافر [ و ] إن قال يوما عامر فضربته * بأبيض مصقول فلله عامر أسرت ولم تأمر به فدماؤه * تسيل على ثوبيه والرأس نادر
هامش
( 1 ) جيرفت : مدينة بكرمان . ( 2 ) الأبيات في شعر الخوارج ونسبها إلى حصين بن حفصة السعدي ص 118 وبعضها في الاخبار الطوال ص 277 ونسبها إلى رجل من أصحاب قطري بن الفجاءة . ( 3 ) البيت في الاخبار الطوال : أيا قطري الخير إن كنت هاربا * ستلبسنا عارا وأنت مهاجر ( 4 ) الاخبار الطوال : إذا قيل قد جاء المهلب