تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قل للمحلين أتاكم صالح * وصالح في الحرب كبش ناطح وصالح في الغيل ليث كالح * وصالح ظفر وناب جارح يهوي به طرف سريع سالح * في كفه عضب حسام لائح ثم حمل على خيل المهلب ، وحمل عليه المغيرة بذلك السيف فضربه ضربة على بيضته فقدها حتى أسرع السيف إلى رأسه وسقط صالح بن مخراق عن فرسه ، فحماه أصحابه وهو لما به ، ثم حمل المغيرة على جميع الأزارقة وكان لا يضرب منهم بسيفه أحدا إلا جندله صريعا . قال : فلم يزل كذلك حتى انكشفوا من بين يديه ، ثم رجع المغيرة إلى أبيه والسيف بيده خضيبا بالدماء . قال فقال المهلب : أحسنت يا بني ! لقد أخذته بحقه ( 1 ) ، وأنا كاتب إلى الحجاج بما صنعت في هذا اليوم ، فأنشأ المغيرة بن حبناء التميمي يقول في ذلك أبياتا مطلعها : قل للمهلب قد وقيت نفوسنا * ببنيك فعلة تبع ذي التاج إلى آخرها .

ذكر اختلاف الخوارج وتشتيت أمرهم

قال : ووقع الخلاف بين الأزارقة فاختلفوا فصاروا على ثلاث فرق : فرقة مع صاحبهم قطري بن الفجاءة ، وفرقة مع عبد ربه الكبير ، وفرقة مع عبد ربه الصغير . قال : وتشتت أمورهم واختلفت كلمتهم ، فأنشأ رجل منهم يقول في ذلك أبياتا مطلعها : كفى حزنا أن الخوارج أصبحوا * قد انشتت نياتهم فتصدعوا ( 2 ) إلى آخرها . قال : وبلغ المهلب ما هم فيه من التشتيت والاختلاف ، فقال لأصحابه : أبشروا ! فهذا الذي كنت أرجو من هؤلاء الخوارج ، وقد أذن الله في هلاكهم وبوارهم . ثم وثب رجل منهم يقال له الصلت بن مرة الايادي إلى قطري بن الفجاءة
هامش
( 1 ) انظر رواية أخرى ذكر المبرد في الكامل 3 / 1332 . ( 2 ) البيت في شعر الخوارج ص 150 .
الفتوح — صفحة 39 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري