نجا قطري والرماح تنوشه * على سابح نهد التليل مقرع
إلى آخرها .
قال : ومضى قطري بن الفجاءة هاربا على وجهه حتى صار إلى مدينة الري
ومعه عبيدة بن هلال ومن تبعهم من الأزارقة ، فلما صار القوم إلى بلد الري افترقوا ،
فصار قطري إلى ناحية طبرستان ، ومضى عبيدة بن هلال في نفر من أصحابه إلى بلد
قومس ( 1 ) ، فنزلها ثم بعث إلى المهلب بن أبي صفرة بهذه الأبيات :
طال ليلي وغير الدهر حالي * ورماني بصائبات النبال
أفرق الدهر بيننا أي قطري * ورمانا بفتنة الدجال
وأرى عبد ربه ترك الح * - ق فهذا في الردى والضلال
أوقدوها على الشراة وقالوا * شن هذا عبيدة بن هلال
ولعمري إن هما زعماه * لقليل في جمعهم أمثالي
إنني للصبور في حمس ( 2 ) الحر * ب بصير بما علي وما لي
غير أني لم أحبها علم الل * - ه ولا حل في اللجاج عقالي
قرة العين بالشراة وأمسى * للمحلين غير ما زلزال
وتبارى المهلب بن أبي صف * - رة للقوم عند هلك الرجال
مد رجليه للفراغ من الحر * ب ومد اليدين للأنفال
وعيالي يطرحون بجيرف * - ت لك الخير أين مني عيالي
إن تنلهم يد المهلب في الحر * ب سبايا فإنني لا أبالي
يمنع الشيخ منهم عظم الخط * - ب وأن ليس بيعهم بحلال
إن من حالة المهلب في النا * س له هيبة وعز جلالي ( 3 )
قال : فذكروا أن المهلب قد وصلت إليه هذه الأبيات ، فلما ظفر بمن بقي من
الأزارقة اشترى عيال عبيدة بن هلال وأولاده بخمسين ألف درهم من ماله وألحقهم
بقومه .
هامش
( 1 ) بالأصل : قومص . وفي معجم البلدان : قومس بالسين في ذيل جبال طبرستان .
( 2 ) الأصل : خمس .
( 3 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 112 .