تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
إذا ما أتت خيل لخيل لقيتها * بأقرانها أسدا يداني زئيرها ولا يبتغي الهندي إلا رؤوسها * ولا يلتقي الخطي إلا صدورها ففرق أمري عبد ربه وصحبه * أدار رحى موت عليها مديرها فقدما رأى منا المهلب فرصة * فها تلك أعداتي طويل سرورها وأعظم من هذا علي مصيبة * إذا ذكرتها النفس طال زفيرها فراق رجال لم يكونوا أذلة * وقتل رجال جاش منها ضميرها لقوني بالامر الذي في نفوسهم * ولا يقتل الفجار إلا فجورها عبرنا ( 1 ) زمانا والشراة بغبطة * يسر بها مأمورها وأميرها قال : ثم أرسل قطري إلى من كان معه في مدينة جيرفت وأوصاهم وعهد إليهم وقال : اعلموا أني قد عزمت غدا على الخروج إلى المهلب وأصحابه فانظروا كيف تكونون ! فأرسلوا إليه أن يا أمير المؤمنين إننا قد عزمنا على الموت ، فاعزم على ذلك . فلما كان من الغد فتح القوم أبواب المدينة وخرجوا منها إلى لقاء المهلب وأصحابه في زيادة على عشرة آلاف ، وعبى المهلب أصحابه كما كان يعبيهم من قبل ، ودنا القوم بعض من بعض ، واختلطوا وتلاحموا واقتتلوا قتالا نسوا ما كان قبل ذلك ، ولم يزالوا على ذلك يومين وليلتين . فلما كان اليوم الثالث أقبل عبد ربه الصغير على أصحابه وهو في أربعة آلاف ، فقال : ويحكم يا معشر المهاجرين ! إن قطريا وأصحابه في الحرب منذ يومين وليلتين ، وهذا عار علينا أن نسلم إخواننا ، ولكن سيروا بنا إليهم . قال : فلم يشعر المهلب إلا وعسكر لجب قد وافاه في أربعة آلاف من الأزارقة ، فقال لابنه يزيد : أبا خالد ! هذا عبد ربه الصغير قد أقبل ، فاضمم إليك من أحببت من العسكر واكفني أمره ، ودعني وقطري بن الفجاءة وأصحابه : قال : فما انتصف النهار حتى قتل عبد ربه الصغير وقتل عامة أصحابه ، فما انفلت منهم إلا شرذمة قليلون . ونظر قطري إلى ما قد نزل بعبد ربه الصغير وأصحابه فولى منهزما ، ووضع السيف في أصحابه فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ونجا قطري وأصحابه في الذين بقوا معه ، فمر هاربا على وجهه ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 2 ) يقول أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) في شعر الخوارج : غبرنا . ( 2 ) الأصل : الأشعري .
الفتوح — صفحة 43 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري