تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا كنا مرة أفاعي فأصبحنا اليوم خنافس ، وقد كنا أسودا فأصبحنا ضباعا ، وقد أصبح المهلب يرجو منا ما كنا نرجو منه ، وقد بلغني أنك تريد الهرب ، فإن ( 1 ) كنت إنما تريد الله والدار الآخرة فاثبت ومت حتى نموت معك ، وإلا فدع أصحابك حتى يستأمنوا إلى المهلب فإنه يؤمنهم ، قال : ثم أنشأ يقول أبياتا مطلعها : أبقى لنا عبد رب بعد ألفتنا * طعن الصدور فصرنا ضحكة العرب ( 2 ) إلى آخرها . قال : فلما سمع قطري بن الفجاءة هذه الأبيات استعبر باكيا ووطن نفسه على الموت ، ونادى فيمن أجابه من الأزارقة وزحف إلى المهلب وأصحابه ، ودنا القوم بعضهم من بعض ، وتقدم قطري أمام الخيل وهو يرتجز ويقول شعرا . قال : فما لبث قطري بن الفجاءة أن خرج إليه المهلب بنفسه وهو يرتجز ويقول : يا قطري أين أين المهرب * لا أين منك والفتى المهلب يطعن أحيانا وحينا يضرب * كأنه وسط العجاج يلعب قال : فعلم قطري أنه المهلب فجعل يرتجز وهو يقول : إن يلقني بجده المهلب * اصبر وإلا لم يضرني المهرب شيخ بشيخ ذا وذا مجرب * رمحاهما كلاهما مخضب ( 3 ) قال : فاقتتل القوم يومهم ذلك إلى الليل . وارتحل عبد ربه الكبير وعبد ربه الصغير نحو بلاد كرمان أحدهم في سبعة آلاف والاخر في أربعة آلاف ، فصار كل
هامش
( 1 ) في الكامل للمبرد 3 / 1336 : إن كنت إنما تريد الله فأقدم على القوم ، وإن كنت إنما تريد الدنيا فأعلم أصحابك حتى يستأمنوا . ( 2 ) ورد في شعر الخوارج منسوبا مع أبيات أخرى إلى زيد بن جندب الأزرقي . وفي الكامل للمبرد 3 / 1336 - 1337 ذكر للصلت بن مرة أبياتا أخرى : قل للمحلين قد قرت عيونكم * بفرقة القوم والبغضاء والهرب كنا أناسا على دين ففرقنا * طول الجدال وخلط الجد باللعب ما كان أغنى رجالا ضل سعيهم * عن الجدال وأغناهم عن الخطب إني لأهونكم في الأرض مضطربا * ما لي سوى فرسي والرمح من نشب ( 2 ) الأشطار في شعر الخوارج ص 129 .
الفتوح — صفحة 40 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري