تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
خبر الجاريتين ابنتي تبع الحميري وخبر محمد بن يوسف أخي الحجاج وخبر السيف وهذا داخل في حديث الأزارقة قال الهيثم بن عدي في بعض أخباره : كان محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف يومئذ عاملا على اليمن من قبل الحجاج ، فدلوه على مطمورة هناك ، فحفرها فإذا هو بحجر منقور طويل ، وفي الحجر جاريتان عند رؤوسهما لوح من حجر مكتوب فيه الحميري : ( يا أخي ! وهذه أختي لميس ، ونحن ابنتا تبع الحميري ، غير أننا متنا ولا نشرك بالله شيئا . وإذا عند رأس إحداهما ( 1 ) هذه الأبيات مكتوبة في الحجر : كنت العزيزة في قومي فما امتنعت * نفسي بعزتها لما أتى القدر لما أتاني الذي قد كنت أحذره * سلمت واستعجلتني عبرة درر وارفض من كان حولي من ذوي ثقة * كيما أوارى فلا شخص ولا أثر وأخرجوني من الدنيا وزينتها * وصار أكبر ما ألحقته المدر قال : وإذا عند رأس الأخرى مكتوب في الحجر هذه الأبيات : جار الزمان علينا مثل ما صنعت * أيامه بابن ذي الصقرين ذي يزن كنا نرى وملاهي الدهر تذهلنا * إن المنعم قد تعرى من الحزن كانت لنا جنة خضراء معشبة * للطير والوحش فيها صوت مرتهن قال : وإذا بين هاتين سيف مأثور لا يدرى ما قيمته ، قال : فأخذ محمد بن يوسف ذلك السيف وخرج من المطمورة ورد الحفر إلى ما كان . ثم كتب إلى الحجاج يعلمه أمر المطمورة وبعث إليه بذلك السيف ، قال : فنظر الحجاج إلى سيف قاطع من سيوف الأولين ، فقال لجلسائه : ما يصلح هذا السيف إلا للمهلب يقاتل به هؤلاء الخوارج . قال : فبعث الحجاج بذلك السيف إلى المهلب وأمره أن يدفعه إلى أشد أولاده وأشجعهم . قال : فوهب المهلب هذا السيف لابنه المغيرة . وزحفت الأزارقة نحو المهلب في جيش لجب ، وتقلد المغيرة بذلك السيف وخرج نحو الأزارقة ، ودنت الأزارقة يقدمهم صالح بن مخراق العبدي شاكا في السلاح ، وعلى رأسه بيضة مجلية ، وقد وضع على قفاه مزردة محشية بالقز وهو يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) الأصل : إحداهم .