تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ينادون بالتحكيم لله إنهم * رأوا حكم عمرو كالرياح الهوائج وحكم ابن قيس مثل ذلك فاعصموا * بحبل شديد الفتل ( 1 ) ليس بناهج ولا خير في الدنيا إذا الدين لم يكن * صحيحا ولم يصمد لقصد المخارج قال : فلم قرأ الحجاج هذا الكتاب تغير لونه ووجهه ، ثم رماه إلى كاتبه ( 2 ) وقال : هذا كتاب سميرنا الشيباني وكان من الخوارج ولم نعلم . قال : ثم جعل الحجاج يعض أنامله ويتأسف على ما فاته من قتله .

ثم رجعنا إلى أخبار الأزارقة

قال : وأصبحت الأزارقة ذات يوم فخرجوا عن مدينة البيضاء إلى حرب المهلب وأصحابه في تعبية لم ير ( 3 ) مثلها قبل ذلك ، وزحفوا حتى جعلوا مدينة البيضاء من ورائهم ، وتقدم رجل منهم من بني ضبة يقال له زياد فجعل ينادي : يا معشر المحلين ! هل من مبارز ! قال : فصاح المهلب برجل يقال له الرقاد بن عمرو ( 4 ) فقال له : يا رقاد ! أكفنا هذا الفارس ! فقال : أفعل أصلح الله الأمير ولو أمرتني بالبراز إلى من هو أعظم خطرا منه . ثم حمل الرقاد بن عمرو على زياد الضبي ، فطعنه طعنة خر منها قتيلا . قال : ونظرت الأزارقة إلى زياد الضبي قد سقط فضجوا بالبكاء ، ثم إنهم استماتوا فجعلوا يقاتلون أشد القتال إلى أن اختلط الظلام ثم تحاجز الفريقان وقد انتصف منهم خيل المهلب ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 5 ) يقول في ذلك أبياتا مطلعها : ولما بدت خيل تنادي * بأن الصياح للأعادي إلى آخرها .
هامش
= إلى عصبة أما النهار فإنهم * هم الأسد أسد الغيل عند التهايج وأما إذا ما الليل جن فإنهم * قيام كأنواح النساء النواشج ( 1 ) في مروج الذهب : المتن . ( 2 ) في مروج الذهب : إلى عنبسة بن سعيد . ( 3 ) الأصل : لم يرى . ( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1327 الرقاد ، من فرسان المهلب ، وهو أحد بني مالك بن ربيعة . ( 5 ) في الأصل ( الأشعري ) خطأ .