تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مطلعها : دعاك شقي للشقاء فوارسا * فعاجله دون الفوارس عباس إلى آخرها . قال : وانهزمت الأزارقة إلى إصطخر وتحصنوا ( 1 ) ، وأقبل المهلب في خيله ورجله حتى نزل عليهم فحاصرهم بها شهرا كاملا . فلما كان بعد شهر خرجوا إليه وعزموا على المناجزة ، ونظر المهلب إليهم وإلى ما قد أعدوا له من آلة الحرب ، فقال لأصحابه : أيها الناس ! إن البادئ بالقتال مغلوب ، والمضطر معذور ، ومن وطئ في داره فقد ذل ، ومن صبر ظفر ، وقد تكون البلايا بالذنوب ، فانظروا كيف يكون صبركم اليوم . قال : ودنا القوم بعضهم من بعض ، وأقبل عبيدة بن هلال وعمرو القنا حتى نزلا ووقفا على تل مشرف على عسكر المهلب ، ثم رفع عمرو القنا صوته وهو يقول : كفى حزنا إنا ثلاثون ليلة * قريب وأعداء القران على خفض ( 2 ) وما هكذا [ إنا ] نكون وهذه * أضاقت على عمرو القنا سعة الأرض وأحسبهم أمسوا على حذو نعلنا * فذاك بذاك القوم بعض على بعض ( 2 ) قال : ثم انحط عمرو القنا على التل على أصحاب المهلب كأنه باز خطوف وهو يرتجز ويقول شعرا . قال : ثم انفض عبيدة بن هلال من التل كأنه الفحل القطم وهو يرتجز ويقول شعرا . قال : فالتفت المهلب إلى ابن أخ له يقال له بشر ( 3 ) فقال له : يا بن أخ ! أحب أن تكفيني أمر عبيدة بن هلال وعمرو القنا جميعا ! فقال بشر : أفعل - أصلح الله الأمير - ! قال : ثم خرج بشر ابن أخي المهلب نحوهم وهو يرتجز ويقول شعرا . قال :
هامش
( 1 ) ذكر المبرد أنهم أقاموا بإصطخر مختلفين فيما بينهم ، انظر في أسباب اختلافهم الكمال 3 / 1322 - 1324 . ( 2 ) البيت في الكمال للمبرد 3 / 1324 وروايته فيه : ألم تر أنا مذ ثلاثون ليلة * قريب وأعداء الكتاب على خفض ( 3 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 104 . ( 4 ) كذا ، ولعله بشر بن المغيرة بن المهلب كما في الكامل للمبرد 3 / 1325 .
الفتوح — صفحة 27 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري