مطلعها :
دعاك شقي للشقاء فوارسا * فعاجله دون الفوارس عباس
إلى آخرها .
قال : وانهزمت الأزارقة إلى إصطخر وتحصنوا ( 1 ) ، وأقبل المهلب في خيله
ورجله حتى نزل عليهم فحاصرهم بها شهرا كاملا . فلما كان بعد شهر خرجوا إليه
وعزموا على المناجزة ، ونظر المهلب إليهم وإلى ما قد أعدوا له من آلة الحرب ،
فقال لأصحابه : أيها الناس ! إن البادئ بالقتال مغلوب ، والمضطر معذور ، ومن
وطئ في داره فقد ذل ، ومن صبر ظفر ، وقد تكون البلايا بالذنوب ، فانظروا كيف
يكون صبركم اليوم . قال : ودنا القوم بعضهم من بعض ، وأقبل عبيدة بن هلال
وعمرو القنا حتى نزلا ووقفا على تل مشرف على عسكر المهلب ، ثم رفع عمرو القنا
صوته وهو يقول :
كفى حزنا إنا ثلاثون ليلة * قريب وأعداء القران على خفض ( 2 )
وما هكذا [ إنا ] نكون وهذه * أضاقت على عمرو القنا سعة الأرض
وأحسبهم أمسوا على حذو نعلنا * فذاك بذاك القوم بعض على بعض ( 2 )
قال : ثم انحط عمرو القنا على التل على أصحاب المهلب كأنه باز خطوف وهو
يرتجز ويقول شعرا . قال : ثم انفض عبيدة بن هلال من التل كأنه الفحل القطم وهو
يرتجز ويقول شعرا .
قال : فالتفت المهلب إلى ابن أخ له يقال له بشر ( 3 ) فقال له : يا بن أخ ! أحب
أن تكفيني أمر عبيدة بن هلال وعمرو القنا جميعا ! فقال بشر : أفعل - أصلح الله
الأمير - ! قال : ثم خرج بشر ابن أخي المهلب نحوهم وهو يرتجز ويقول شعرا . قال :
هامش
( 1 ) ذكر المبرد أنهم أقاموا بإصطخر مختلفين فيما بينهم ، انظر في أسباب اختلافهم الكمال 3 / 1322 -
1324 .
( 2 ) البيت في الكمال للمبرد 3 / 1324 وروايته فيه :
ألم تر أنا مذ ثلاثون ليلة * قريب وأعداء الكتاب على خفض
( 3 ) الأبيات في شعر الخوارج ص 104 .
( 4 ) كذا ، ولعله بشر بن المغيرة بن المهلب كما في الكامل للمبرد 3 / 1325 .