تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الأزارقة في جوف الليل حتى أشرفوا على المهلب على باب سابور وعبيدة بن الهلال اليشكري أمام الأزارقة ، فالتفت إلى أصحابه وقال : أيقظوا القوم لكيلا يقولوا إننا أتيناهم وهم نيام ! قال : ثم جعل عبيدة يرتجز ويقول أبياتا مطلعها : لسنا نريد غرة السبات * إن اغترار بكم من السوءات ( 1 ) إلى آخرها . قال : فاستيقظوا الناس وصاح المهلب بأصحابه ، وتصعصعت الرايات ، وأجمحت الفرسان ، وذاك في ليلة باردة ذات ثلج ومطر وريح منكرة . قال : وكان أول من ركب واستوى على فرسه مدرك بن المهلب ، فتقدم أمام الخيل وتبعه الناس وهم يقولون : ألا ! إنها روعة البيات ! فاتقوا الله واصبروا ! قال : ونظر مدرك بن المهلب إلى صالح بن مخراق في سواد الليل وهو يهدر كأنه الجمل الأورق ، وكان من فرسان الأزارقة والمعدودين فيهم ، فحمل عليه مدرك والتقيا ( 2 ) بضربتين ، ضربه صالح بن مخراق ضربة على بيضته ثبت لها مدرك ، ثم ضربه ضربة أداره عن فرسه ، فأقعى صالح على رجليه ، وتبددت خيل الأزارقة يمنة ويسرة ، ثم تراجعوا واشتبك الحرب ، فأصبح القوم وقد قتل من الأزارقة جماعة ، فأنشأ المغيرة بن حبناء يقول في ذلك أبياتا مطلعها : نفسي فداء أخي الحفيظة مدرك * عند الثبات لوقعة كانت شجا إلى آخرها . قال : فعظم مدرك بن المهلب من تلك الليلة في صدور إخوته وأحبه الناس حبا شديدا . وإذا عين للمهلب أقبل إليه فقال : أيها الأمير ! إن أردت القوم الساعة فإن القوم قد صاروا إلى شعب بوان ( 3 ) ! قال : فنادى المهلب في أصحابه فركبوا ، وسار يريد القوم ، ونظرت الأزارقة إلى غبار الخيل فعلموا أنها خيل المهلب فتعبوا للحرب ، وإذا قطري بن الفجاءة أمام الخيل وهو يرتجز ويقول أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) الرجز في شعر الخوارج . ( 2 ) الأصل : التقوا . ( 3 ) شعب بوان : واد بين فارس وكرمان .