إن شجانا في الوغى المهلب * ذاك الذي سنانه مخضب ( 1 )
إلى آخرها .
قال : ثم حمل عليه المهلب بنفسه والتقيا بطعنتين فافترقا بجراحتين . قال :
وأطبقت الحرب على الفريقين ، وكان الفضل للأزارقة في أول النهار وللمهلب في
آخره ، حتى انتصف بعضهم من بعض ، فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 2 ) التميمي في ذلك
يقول أبياتا مطلعها :
إذا قطري جاءني مرجحنة * فشبهه الراؤون في الليل كوكبا
إلى آخرها .
قال : وارتحلت الأزارقة من موضعهم حتى صاروا إلى إصطخر ، قال :
ونظرت الأزارقة وإذا خيل المهلب قد وافتهم فرجعوا إليه وقد صفوا صفوفهم ، ثم دنا
بعضهم من بعض ، وخرج حطان الايادي ( 3 ) وكان من فرسان الأزارقة وشجعانهم ذا
بطش شديد لا يراه أحد إلا هابه وكره نزاله ، فخرج حتى وقف بين الجمعين ثم جعل
يرتجز ويقول :
ادعوا بعباس وادعوا سعدا * وابن أبي الزناق ادعوا غمدا
والعتكي اليحمدي جلدا * ما إن أرى من النزال بدا
قال : فالتفت المهلب إلى عباس الكندي وكان من الابطال ، فقال : يا
عباس ! شأنك والرجل ! فإنه قد بدأ باسمك . قال : فخرج إليه عباس الكندي
والتقيا ( 4 ) بطعنتين ، طعنه عباس طعنة انكسر رمحه في يده فبقي عباس بلا رمح ،
فقال : يا حطان ! إنك رامح وقد انكسر رمحي ، فإن أردت النصفة فألق رمحك
وسابقني ! فقال له حطان : قد أنصفت يا عباس ! قال : ثم رمى حطان برمحه
وضرب بيده للسيف ، والتقيا للضراب ، بادره عباس بضربة على بيضته فقد البيضة ،
ثم رمى حطان عن فرسه قتيلا ، فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 2 ) التميمي في ذلك يقول أبياتا
هامش
( 1 ) الشطران في شعر الخوارج .
( 2 ) الأصل : حسناء خطأ .
( 3 ) كذا . والأرجاز في شعر الخوارج ص 117 ونسبت إليه أيضا .
( 4 ) الأصل : والتقوا .