تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
إن شجانا في الوغى المهلب * ذاك الذي سنانه مخضب ( 1 ) إلى آخرها . قال : ثم حمل عليه المهلب بنفسه والتقيا بطعنتين فافترقا بجراحتين . قال : وأطبقت الحرب على الفريقين ، وكان الفضل للأزارقة في أول النهار وللمهلب في آخره ، حتى انتصف بعضهم من بعض ، فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 2 ) التميمي في ذلك يقول أبياتا مطلعها : إذا قطري جاءني مرجحنة * فشبهه الراؤون في الليل كوكبا إلى آخرها . قال : وارتحلت الأزارقة من موضعهم حتى صاروا إلى إصطخر ، قال : ونظرت الأزارقة وإذا خيل المهلب قد وافتهم فرجعوا إليه وقد صفوا صفوفهم ، ثم دنا بعضهم من بعض ، وخرج حطان الايادي ( 3 ) وكان من فرسان الأزارقة وشجعانهم ذا بطش شديد لا يراه أحد إلا هابه وكره نزاله ، فخرج حتى وقف بين الجمعين ثم جعل يرتجز ويقول : ادعوا بعباس وادعوا سعدا * وابن أبي الزناق ادعوا غمدا والعتكي اليحمدي جلدا * ما إن أرى من النزال بدا قال : فالتفت المهلب إلى عباس الكندي وكان من الابطال ، فقال : يا عباس ! شأنك والرجل ! فإنه قد بدأ باسمك . قال : فخرج إليه عباس الكندي والتقيا ( 4 ) بطعنتين ، طعنه عباس طعنة انكسر رمحه في يده فبقي عباس بلا رمح ، فقال : يا حطان ! إنك رامح وقد انكسر رمحي ، فإن أردت النصفة فألق رمحك وسابقني ! فقال له حطان : قد أنصفت يا عباس ! قال : ثم رمى حطان برمحه وضرب بيده للسيف ، والتقيا للضراب ، بادره عباس بضربة على بيضته فقد البيضة ، ثم رمى حطان عن فرسه قتيلا ، فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 2 ) التميمي في ذلك يقول أبياتا
هامش
( 1 ) الشطران في شعر الخوارج . ( 2 ) الأصل : حسناء خطأ . ( 3 ) كذا . والأرجاز في شعر الخوارج ص 117 ونسبت إليه أيضا . ( 4 ) الأصل : والتقوا .