تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
حمل على الأزارقة فجعل يضرب فيهم ضربا منكرا ، فأنشأ رجل من أصحاب المغيرة في ذلك يقول : ألا لله ما لاقى معاذ * غداة النحر من سعد بن نجد دعاه للبراز فما تلكأ * وسعد في صدورهم كأحد وسعد ماجد بطل هزبر * وثوب في الوغى كوثوب فهد فيا سعد السعود فدتك نفسي * أعدها في فوارسهم وأبدي قال : وانكشفت الأزارقة من بين يدي ابن المهلب كشفة فضيحة ، فأرسل المغيرة بهزيمة القوم إلى أبيه المهلب يخبره بذلك ، ثم دخل مدينة سابور فضحى مع الناس ( 1 ) . فلما كان بعد الأضحى بثلاثة أيام إذا بالأزارقة وقد أقبلت بخيلها ورجلها مستعدين للموت . قال : وبلغ ذلك المهلب فعبى أصحابه كما كان يعبئهم ، ثم تقدم بنفسه حتى وقف أمام الخيل واتبعه بنوه ، فاختلط الخيلان بعضها ببعض وكلبت الأزارقة على المسلمين فاشتد القتال ، وحمل المهلب بنفسه على القوم فلم يزل يقاتل حتى جرح سبع عشرة جراحة ، فقال له رجل من أصحابه يقال له عباس الكندي : أيها الأمير ، أصلحك الله ! إن الله تبارك وتعالى قد جعل كفاية من ولدك وفتيانك وقوم وعشيرتك ، فلم تلقى هؤلاء الأعداء بنفسك ؟ فقال له المهلب : يا عباس ! إن الأسد إنما غلظت رقبته لأنه رسول نفسه ، يا عباس ! إن بني فرسان ولكنهم لا يبلغون في الحرب مبلغي ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 2 ) في ذلك يقول أبياتا مطلعها : وليس إذا رأى ابن الورد بعد * ومسحا بالمهلب في الصباح إلى آخرها . قال : وعزمت الأزارقة على أن يبيت ( 3 ) المهلب في عسكره ، فزحفت ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر تفاصيل هذه الوقعة في الكامل للمبرد 3 / 1315 - 1316 . ( 2 ) الأصل : الأشعري . وما أثبت عن الكامل للمبرد . ( 3 ) الأصل : يتبت . ( 4 ) الأصل : فزحفوا .