تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ثم حمل بشر ابن أخي المهلب على عبيدة بن هلال فطعنه طعنة فإذا عبيدة في الأرض ، فحماه أصحابه ، وحمل عمرو القنا على بشر فالتقيا بضربتين ، ضربه بشر في وجهه فرده إلى ورائه ، ثم وقف في ميدان الحرب فأنشأ وجعل يقول أبياتا مطلعها : وكأني مليك إذ سطع النق‍ * - ع وحولي من الرماح عوالي إلى آخرها . قال : وتعاظم الامر بين الفريقين فاقتتلوا قتالا شديدا ، وجعل قطري بن الفجاءة ينادي بأعلى صوته ويرتجز ويقول أبياتا مطلعها : سبحان ربي باعث العباد * سبحان ربي حاكم المعاد ( 1 ) قال : وثار النقع وسطع الغبار وكلبت القوم بعضهم على بعض ، وضرب يومئذ المهلب على جبهته ضربة منكرة حتى كاد أن يسقط منها عن فرسه ، وتسايلت الدماء على وجهه ولحيته ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 2 ) في ذلك يقول أبياتا مطلعها : خلص القتال إلى المهلب بعد ما * منع الذمار وليس فينا مانع إلى آخرها . قال : وانكشفت الأزارقة من بين يدي المهلب مفضوحين وقد قتل منهم نيف عن ثلاثين رجلا . فلما كان من الغد زحف القوم بعضهم إلى بعض ، وأقبل المهلب على أصحابه فقال : أيها الناس ! إن كل من في عسكري فهو لي ، ألا ! وإني أحبكم ، وأحب ما إلي أهل النجدة ، فانظروا من كان يحب منكم أحدا منهم فإني أعفيه عن صحبته رجلا من ولدي حتى أجعله في صحبته . قال : فوثب فتى من أهل الكوفة يقال له مالك بن أبي حبان الأسدي فقال : أيها الأمير ! اسمع عني ما أقول ، فقال المهلب : قل ما بدا لك ! فأنشأ وجعل يقول : اجعلني مع الحرون كأني * فارس الناس في عجاج الحرون فإذا قادني سواه فإني * لا أساوي عقال بان زبون
هامش
( 1 ) الشطران في شعر الخوارج ص 129 . ( 2 ) بالأصل : الأشعري .
الفتوح — صفحة 28 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري